موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧
فَانصَرَفوا عَنهُ، فَلَم يَكُن شَيءٌ أحَبَّ إلَيهِم وإلَى الشّيعَةِ مِن هَلاكِ مُعاوِيَةَ، وهُم يَأخُذونَ أعطِيَتَهُم ويَغزونَ مَغازِيَهُم.
قالوا: وشَخَصَ[١] مُحَمَّدُ بنُ بِشرٍ الهَمدانِيُّ وسُفيانُ بنُ لَيلَى الهَمدانِيُّ إلَى الحَسَنِ ٧، وعِندَهُ الشّيعَةُ الَّذينَ قَدِموا عَلَيهِ أوَّلًا، فَقالَ لَهُ سُفيانُ- كَما قالَ لَهُ بِالعِراقِ-: السَّلامُ عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَقالَ لَهُ: اجلِس للَّهِ أبوكَ[٢]! وَاللَّهِ لَو سِرنا إلى مُعاوِيَةَ بِالجِبالِ وَالشَّجَرِ ما كانَ إلَّاالَّذي قُضِيَ.
ثُمَّ أتَيَا الحُسَينَ ٧ فَقالَ: لِيَكُن كُلُّ امرِىٍ مِنكُم حِلساً مِن أحلاسِ بَيتِهِ ما دامَ هذَا الرَّجُلُ [مُعاوِيَةُ] حَيَّاً، فَإِن يَهلِك وأنتُم أحياءٌ رَجَونا أن يَخيرَ اللَّهُ لَنا ويُؤتِيَنا رُشدَنا ولا يَكِلَنا إلى أنفُسِنا فَ «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ».[٣]
قالوا: وكانَ حُجرُ بنُ عَدِيٍّ أوَّلَ مَن ذَمَّ الحَسَنَ ٧ عَلَى الصُّلحِ، وقالَ لَهُ قَبلَ خُروجِهِ مِنَ الكوفَةِ: خَرَجنا مِنَ العَدلِ ودَخَلنا فِي الجَورِ، وتَرَكنَا الحَقَّ الَّذي كُنّا عَلَيهِ ودَخَلنا فِي الباطِلِ الَّذي كُنّا نَذُمُّهُ! واعطينَا الدَّنِيَّةَ ورَضينا بِالخَسيسَةِ، وطَلَبَ القَومُ أمراً وطَلَبنا أمراً، فَرَجَعوا بِما أحَبّوا مُسرورينَ، ورَجَعنا بِما كَرِهنا راغِمينَ!
فَقالَ لَهُ: يا حُجرُ، لَيسَ كُلُّ النّاسِ يُحِبُّ ما أحبَبتَ، إنّي قَد بَلَوتُ النّاسَ، فَلَو كانوا مِثلَكَ في نِيَّتِكَ وبَصيرَتِكَ لَأَقدَمتُ.
وأتَى الحُسَينَ ٧ فَقالَ لَهُ: يا أبا عَبدِ اللَّهِ، شَرَيتُمُ العِزَّ بِالذُّلِّ! وقَبِلتُمُ القَليلَ بِتَركِ الكَثيرِ، أطِعنِي اليَومَ وَاعصِني سائِرَ الدَّهرِ، دَع رَأيَ الحَسَنِ ٧ وَاجمَع شيعَتَكَ، ثُمَ
[١]. شَخَصَ من بلدٍ إلى بلد شُخوصاً: أي ذهب( الصحاح: ج ٣ ص ١٠٤٣« شخص»).
[٢]. للَّهأبوك: في معرض المدح والتعجّب: أي أبوك للَّهخالصاً حيث أنجب بك واتى بمثلك( النهاية: ج ١ ص ١٩).
[٣]. النحل: ١٢٨.