موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨
ذكرناه ممّن تكلّم في هذا الباب؟
ثمّ لمّا علم بقتل مسلم بن عقيل ٧ وقد أنفذه رائداً له، كيف لم يرجع لمّا علم الغرور من القوم، وتفطّن بالحيلة والمكيدة، ثمّ كيف استجاز أن يحارب بنفر قليل لجموع عظيمة خلفها موادّ لها، ثمّ لمّا عرض [عليه] ابن زياد اللعين الأمان وأن يبايع يزيد لعنه اللَّه تعالى، كيف لم يستجب حقناً لدمه ودماء من معه من أهله وشيعته ومواليه؟
ولِمَ ألقى بيده إلى التهلكة، وبدون هذا الخوف سلّم أخوه الحسن ٧ الأمر إلى معاوية، فكيف يجمع بين فعليهما بالصحّة؟
(الجواب): قلنا قد علمنا أنّ الإمام متى غلب في ظنّه أنّه يصل إلى حقّه والقيام بما فوّض إليه بضرب من الفعل، وجب عليه ذلك وإن كان فيه ضرب من المشقّة يتحمّل مثلما تحمّلها، وسيّدنا أبو عبداللَّه ٧ لم يسر طالباً للكوفة، إلّابعد توثّق من القوم وعهود وعقود، وبعد أن كاتبوه ٧ طائعين غير مكرهين، ومبتدئين غير مجيبين.
وقد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة وأشرافها وقرّائها، تقدّمت إليه ٧ في أيّام معاوية وبعد الصلح الواقع بينه وبين الحسن ٧، فدفعهم وقال في الجواب ما وجب. ٠
ثمّ كاتبوه بعد وفاة الحسن ٧ ومعاوية باق فوعدهم ومنّاهم، وكانت أيّاماً صعبة لا يطمع في مثلها. فلمّا مضى معاوية، عادوا المكاتبة وبذلوا الطاعة وكرّروا الطلب والرغبة، ورأى ٧ من قوّتهم على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد اللعين، وتشحّنهم عليه وضعفه عنهم، ما قوى في ظنّه أنّ المسير هو الواجب، تعيّن عليه ما فعله من الاجتهاد والتسبّب، ولم يكن في حسابه أنّ القوم يغدر بعضهم، ويضعف أهل الحقّ عن نصرته، ويتّفق ما اتّفق من الامور الغريبة، فإنّ مسلم بن عقيل رحمة اللَّه عليه لمّا دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها.
ولمّا وردها عبيد اللَّه بن زياد لعنة اللَّه عليه وقد سمع بخبر مسلم ودخوله الكوفة وحصوله في دار هاني بن عروة المرادي رحمة اللَّه عليه على ما شرح في السيرة،