موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤
ب- القصد المباشر وغير المباشر
يرى العلّامة العسكري في مقدّمة مرآة العقول الذي صدر فيما بعد تحت عنوان «معالم المدرستين» أنّ الإمام الحسين ٧ قصد الشهادة، ولكنّه كان يريد أن يقوم الناس بثورة مسلّحة ضدّ حكم يزيد:
عارض الإمام في المدينة بيعة خليفة اكتسب شرعيّة حكمه لدى المسلمين ببيعتهم إيّاه، وقاوم عصبة الخلافة في المدينة حتّى انتشر خبره، ثمّ توجّه إلى مكّة والتزم الطريق الأعظم ولم يتنكّبه مثل ابن الزبير، وورد مكّة والتجأ إلى بيت اللَّه الحرام، فاشرأبّت إليه أعناق المعتمرين وتحلّقوا حوله، يستمعون إلى سبط نبيّهم وهو يحدّثهم عن سيرة جدّه، ويشرح لهم انحراف الخليفة عن تلك السيرة!
ثمّ أعلن دعوته، وكاتب البلاد، ودعا الامّة إلى القيام المسلّح في وجه الخلافة وتغيير ما هم عليه، وطلب منهم البيعة على ذلك، وليس على أن يعينوه لِيلَي الخلافة، ولم يُمنّ الإمام أحداً بذلك بتاتاً، ولم يذكره في خطاب ولم يكتبه في كتاب، بل كان كلّما نزل منزلًا أو ارتحل ضرب بيحيى بن زكريا مثلًا لنفسه، وحقّ له ذلك، فإنّ كلًاّ منهما أنكر على طاغوت زمانه الطغيان والفساد وقاومه، حتّى قتل وحمل رأسه إلى الطاغية، فعل ذلك يحيى بمفرده والحسين مع أعوانه وأنصاره وأهل بيته، ولا يفعل ذلك من يريد أن يجمع الناس حوله ويستظهر بهم ليلي الخلافة، بل يمنّيهم بالنصر والاستيلاء على الحكم، ولا يذكر للناس ما يؤدّي إلى الوهن والفشل.[١]
ج- إقامة الحكم مع العلم بالشهادة
يقول آية اللَّه الاستادي:
نحن لا نقول بأنّ الإمام ذهب بهدف القتل، بل نقول إنّه ذهب رغم أنّه كان يعلم بأنّه سوف يقتل، لكن على الظاهر إنّه ذهب لإقامة الحكم بدعوة أهل الكوفة[٢].
[١]. مقدّمة مرآة العقول: ج ٢ ص ٤٩٣- ٤٩٤؛ معالم المدرستين: ج ٣ ص ٣٠٨.
[٢]. سرگذشت كتاب شهيد جاويد« بالفارسية»: ص ٣٣٩.