موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥
فَلَمَّا اجتَمَعَ النّاسُ في مَسجِدِ رَسولِ اللَّهِ ٦، أقبَلَ مَروانُ حَتّى جَلَسَ إلَى الحُسَينِ ٧ وعِندَهُ مِن الجِلَّةِ[١]، وقالَ: إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ أمَرَني بِذلِكَ، وأن أجعَلَ مَهرَها حُكمَ أبيها بالِغاً ما بَلَغَ، مَعَ صُلحِ ما بَينَ هذَينِ الحَيَّينِ، مَعَ قَضاءِ دَينِهِ، وَاعلَم أنَّ مَن يَغبِطُكُم بِيَزيدَ أكثَرُ مِمَّن يَغبِطُهُ بِكُم! وَالعَجَبُ كَيفَ يُستَمهَرُ يَزيدُ وهُوَ كُفوُ مَن لا كُفوَ لَهُ، وبِوَجهِهِ يُستَسقَى الغَمامُ! فَرُدَّ خَيراً يا أبا عَبدِ اللَّهِ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: الحَمدُ للَّهِ الَّذِي اختارَنا لِنَفسِهِ وَارتَضانا لِدينِهِ وَاصطَفانا عَلى خَلقِهِ. إلى آخِرِ كَلامِهِ.
ثُمَّ قالَ: يا مَروانُ، قَد قُلتَ فَسَمِعنا، أمّا قَولُكَ: مَهرُها حُكمُ أبيها بالِغاً ما بَلَغَ، فَلَعَمري لَو أرَدنا ذلِكَ ما عَدَونا سُنَّةَ رَسولِ اللَّهِ ٦ في بَناتِهِ ونِسائِهِ وأهلِ بَيتِهِ، وهُوَ اثنَتا عَشرَةَ اوقِيَّةً يَكونُ أربَعَمِئَةٍ وثَمانينَ دِرهماً.
وأمّا قَولُكَ: مَعَ قَضاءِ دَينِ أبيها، فَمَتى كُنَّ نِساؤُنا يَقضينَ عَنّا دُيونَنا؟
وأمّا صُلحُ ما بَينَ هذَينِ الحَيَّينِ، فَإِنّا قَومٌ عادَيناكُم فِي اللَّهِ ولَم نَكُن نُصالِحُكُم لِلدُّنيا، فَلَعَمري فَلَقَد أعيَى النَّسَبُ فَكَيفَ السَّبَبُ!
وأمّا قَولُكَ: العَجَبُ لِيَزيدَ كَيفَ يُستَمهَرُ، فَقَدِ استُمهِرَ مَن هُوَ خَيرٌ مِن يَزيدَ ومِن أبِ يَزيدَ ومِن جَدِّ يَزيدَ.
وأمّا قَولُكَ: إنَّ يَزيدَ كُفوُ مَن لا كُفوَ لَهُ، فَمَن كانَ كُفوُهُ قَبلَ اليَومِ فَهُوَ كُفوُهُ اليَومَ، ما زادَتهُ إمارَتُهُ فِي الكَفاءَةِ شَيئاً.
وأمّا قَولُكَ: بِوَجهِهِ يُستَسقَى الغَمامُ، فَإِنَّما كانَ ذلِكَ بِوَجهِ رَسولِ اللَّهِ ٦.
وأمّا قَولُكَ: مَن يَغبِطُنا بِهِ أكثَرُ مِمَّن يَغبِطُهُ بِنا، فَإِنَّما يَغبِطُنا بِهِ أهلُ الجَهلِ ويَغبِطُهُ
[١]. قومٌ جِلَّة: ذوو أخطار ... والواحد منهم جليل( لسان العرب: ج ١١ ص ١١٧« جلل»).