موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨
وسفور ظلمتها، حتّى يتطأطأ جسيمها[١]، ويركب بك عظيمها، فأنت نظير أمير المؤمنين بعده، وفي كلّ شيء[٢] عضده، وإليك بعد[٣] عهده، فقد ولّيتك قومك، وأعظمنا في الخراج سهمك، وأنا مجيز وفدك، ومحسن رفدك، وعلى أمير المؤمنين غناك، والنزول عند رضاك.
فكان أوّل ما رزق ألف دينار في كلّ هلال، وفرض له في أهل بيته مئة مئة.[٤]
كتاب معاوية إلى سعيد
إنّ معاوية كتب إلى سعيد بن العاص وهو على المدينة، يأمره أن يدعو أهل المدينة إلى البيعة، ويكتب إليه بمن سارع ممّن لم يسارع. فلمّا أتى سعيد بن العاص الكتاب، دعا الناس إلى البيعة ليزيد وأظهر الغلظة، وأخذهم بالعزم والشدّة، وسطا بكلّ مَن أبطأ عن ذلك، فأبطأ الناس عنها إلّااليسير، لا سيّما بني هاشم؛ فإنّه لم يجبه منهم أحد، وكان ابن الزبير من أشدّ الناس إنكاراً لذلك وردّاً له. فكتب سعيد بن العاص إلى معاوية:
أمّا بعد، فإنّك أمرتني أن أدعو الناس لبيعة يزيد بن أمير المؤمنين، وأن أكتب إليك بمن سارع ممّن أبطأ، وإنِّي اخبرك أنّ الناس عن ذلك بطاء، لا سيّما أهل البيت من بني هاشم؛ فإنّه لم يجبني منهم أحد، وبلغني عنهم ما أكره، وأمّا الّذي جاهر بعداوته وإبائه لهذا الأمر فعبد اللَّه بن الزبير، ولست أقوى عليهم إلّابالخيل والرجال، أو تقدم بنفسك فترى رأيك في ذلك، والسّلام.
فكتب معاوية إلى عبداللَّه بن العبّاس، وإلى عبداللَّه بن الزبير، وإلى عبداللَّه بن
[١]. الجسيم: ما ارتفع من الأرض( لسان العرب: ج ١٢ ص ٩٩« جسم»). أي حتّى ينخفض ما كانمرتفعاً.
[٢]. في الإمامة والسياسة:« وفي كلّ شدّة».
[٣]. في الإمامة والسياسة:« وإليك عهد عهده».
[٤]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٩٧.