موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥
الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧: أنَّ لي إلَيكَ حاجَةً، فَالقَني إذا شِئتَ حَتّى اخبِرَكَ.
قالَ: فَخَرَجَ إلَيهِ الحُسَينُ ٧ حَتّى واقَفَهُ وظَنَّ أنَّهُ يُريدُ حَربَهُ، فَقالَ لَهُ ابنُ عُمَرَ:
إنّي لَم أدعُكَ إلَى الحَربِ، ولكِنِ اسمَع مِنّي؛ فَإِنَّها نَصيحَةٌ لَكَ. فَقالَ الحُسَينُ ٧: قُل ما تَشاءُ. فَقالَ: اعلَم أنَّ أباكَ قَد وَتَرَ قُرَيشاً، وقَد بَغَضَهُ النّاسُ وذَكَروا أنَّهُ هُوَ الَّذي قَتَلَ عُثمانَ، فَهَل لَكَ أن تَخلَعَهُ وتُخالِفَ عَلَيهِ حَتّى نُوَلِّيَكَ هذَا الأَمرَ؟
فَقالَ الحُسَينُ ٧: كَلّا وَاللَّهِ، لا أكفُرُ بِاللَّهِ وبِرَسولِهِ وبِوَصِيِّ رَسولِ اللَّهِ، إخسَ وَيلَكَ مِن شَيطانٍ مارِدٍ! فَلَقَد زَيَّنَ لَكَ الشَّيطانُ سوءَ عَمَلِكَ، فَخَدَعَكَ حَتّى أخرَجَكَ مِن دينِكَ بِاتِّباعِ القاسِطينَ ونُصرَةِ هذَا المارِقِ مِنَ الدّينِ، لَم يَزَل هُوَ وأبوهُ حَربَينِ[١] وعُدَوَّينِ للَّهِ ولِرَسولِهِ وَلِلمُؤمِنينَ، فَوَاللَّهِ ما أسلَما، ولكِنَّهُمَا استَسلَما خَوفاً وطَمَعاً، فَأَنتَ اليَومَ تُقاتِلُ غَيرَ مُتَذَمِّمٍ،[٢] ثُمَّ تَخرُجُ إلَى الحَربِ مُتَخَلِّقاً[٣] لِتُرائِيَ بِذلِكَ نِساءَ أهلِ الشّامِ، ارتَع[٤] قَليلًا، فَانّي أرجو أن يَقتُلَكَ اللَّهُ عز و جل سَريعاً.
قالَ: فَضَحِكَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مُعاوِيَةَ، فَقالَ: إنّي أرَدتُ خَديعَة الحُسَينِ وقُلتُ لَهُ كَذا وكَذا، فَلَم أطمَع في خَديعَتِهِ.
فَقالَ مُعاوِيَةُ: إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ لا يُخدَعُ وهُوَ ابنُ أبيهِ.[٥]
٦٩٢. وقعة صفّين- بَعدَ ذِكرِ كَلامِ الإِمامِ عَلِيٍّ وَالحَسَنِ ٨ فِي استِنهاضِ النّاسِ لِلقِتالِ مَعَ
[١]. في الطبعة المعتمدة:« حربيين»، والتصويب من طبعة دار الفكر.
[٢]. في الطبعة المعتمدة:« عن غير متذمّم»، والتصويب من طبعة دار الفكر.
[٣]. خلَّقتُه: طليته بالخَلوق، وهو طيبٌ معروف يتّخَذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة( لسان العرب: ج ١٠ ص ٩١« خلق»).
[٤]. رَتَع: أكَلَ وشرِبَ ما شاءَ في خصب وَسَعة، أو هو الأكل والشرب رَغَداً في الريف، أو بِشَرَهٍ( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٢٧« رتع»).
[٥]. الفتوح: ج ٣ ص ٣٩ وفي وقعة صفّين: ص ٢٩٧ و بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٤٨٠ ح ٤١٦ عن الإمام الحسن ٧.