موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤
فَقالَ مَروانُ بنُ الحَكَمِ: أيُّهَا الأَميرُ، إنَّهُ إذا فارَقَكَ في هذِهِ السّاعَةِ لَم يُبايِع؛ فَإِنَّكَ لَن تَقدِرَ مِنهُ ولا تَقدِرُ عَلى مِثلِها، فَاحبِسهُ عِندَكَ ولا تَدَعهُ يَخرُج أو يُبايِعَ، وإلّا فَاضرِب عُنُقَهُ.
قالَ: فَالتَفَتَ إلَيهِ الحُسَينُ ٧، وقالَ: وَيلي عَلَيكَ يَابنَ الزَّرقاءِ! أتَأمُرُ بِضَربِ عُنُقي؟! كَذَبتَ وَاللَّهِ! وَاللَّهِ لَو رامَ ذلِكَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ لَسَقَيتُ الأَرضَ مِن دَمِهِ قَبلَ ذلِكَ، وإن شِئتَ ذلِكَ فَرُم ضَربَ عُنُقي إن كنُتَ صادِقاً.
قالَ: ثُمَّ أقبَلَ الحُسَينُ ٧ عَلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ، وقالَ: أيُّهَا الأَميرُ، إنّا أهلُ بَيتِ النُّبُوَّةِ ومَعدِنُ الرِّسالَةِ ومُختَلَفُ المَلائِكَةِ ومَحَلُّ الرَّحمَةِ، وبِنا فَتَحَ اللَّهُ وبِنا خَتَمَ، ويَزيدُ رَجُلٌ فاسِقٌ، شارِبُ خَمرٍ، قاتِلُ النَّفسِ المُحَرَّمَةِ، مُعلِنٌ بِالفِسقِ، مِثلي لا يُبايِعُ لِمِثلِهِ، ولكِن نُصبِحُ وتُصبِحونَ وَننتَظِرُ وتَنتَظِرونَ أيُّنا أحَقُّ بِالخِلافَةِ وَالبَيعَةِ.
قالَ: وسَمِعَ مَن بِالبابِ الحُسَينَ ٧ فَهَمّوا بِفَتحِ البابِ وإشهارِ السُّيوفِ، فَخَرَجَ إلَيهِم الحُسَينُ ٧ سَريعاً فَأَمَرَهُم بِالانصِرافِ إلى مَنازِلِهِم، وأقبَلَ الحُسَينُ ٧ إلى مَنزِلِهِ.[١]
٩٦٤. مثير الأحزان- في خَبَرِ استِدعاءِ الإِمامِ الحُسَينِ ٧ وعَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ وعَبدِ اللَّهِ بنِ مُطيعٍ وعَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكرٍ مِن قِبَلِ الوَليدِ-: فَحَضَروا فَنَعى إلَيهِم مُعاوِيَةَ وأمَرَهُم بِالبَيعَةِ، فَبَدَرَهُم بِالكَلامِ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ، فَخافَهُ أن يُجيبوا بِما لا يُريدُ، فَقالَ: إنَّكَ وَليتَنا فَوَصَلتَ أرحامَنا وأحسَنتَ السّيرَةَ فينا، وقَد عَلِمتَ أنَّ مُعاوِيَةَ أرادَ مِنَّا البَيعَةَ لِيَزيدَ فَأَبَينا ولَسنا [نَأمَنُ][٢] أن يَكونَ في قَلبِهِ عَلَينا، ومَتى بَلَغَهُ أنّا لَم نُبايِع إلّافي ظُلمَةِ لَيلٍ وتَغلِقُ عَلَينا باباً لَم يَنتَفِع هُوَ بِذلِكَ؟ ولكِن تُصبِحُ وتَدعُو النّاسَ وَتأمُرُهُم بِبَيعَةِ يَزيدَ ونَكونُ أَوَّلَ مَن يُبايِعُ.
[١]. الفتوح: ج ٥ ص ١٣، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٨٣.
[٢]. أثبتنا الزيادة من نُقولٍ اخرى؛ إذ لا يصحّ السياق بدونها.