موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨
وَالشَّرَهُ جامِعٌ لِمَساوِي العُيوبِ. وكَفاكَ تَأديباً لِنَفسِكَ ما كَرِهتَهُ مِن غَيرِكَ، لِأَخيكَ عَلَيكَ مِثلُ الَّذي لَكَ عَلَيهِ، ومَن تَوَرَّطَ فِي الامورِ بِغَيرِ نَظَرٍ فِي العَواقِبِ فَقَد تَعَرَّضَ لِلنَّوائِبِ، التَّدبيرُ قَبلَ العَمَلِ يُؤمِنُكَ النَّدَمَ، مَنِ استَقبَلَ وُجوهَ الآراءِ عَرَفَ مَواقِعَ الخَطأِ، الصَّبرُ جُنَّةٌ[١] مِنَ الفاقَةِ، البُخلُ جِلبابُ المَسكَنَةِ، الحِرصُ عَلامَةُ الفَقرِ، وَصولٌ[٢] مُعدِمٌ[٣] خَيرٌ مِن جافٍ مُكثِرٍ، لِكُلِّ شَيءٍ قوتٌ، وَابنُ آدَمَ قوتُ المَوتِ.
أي بُنَيَّ، لا تُؤيِس مُذنِباً، فَكَم مِن عاكِفٍ عَلى ذَنبِهِ خُتِمَ لَهُ بِخَيرٍ، وكَم مِن مُقبِلٍ عَلى عَمَلِهِ مُفسِدٌ في آخِرِ عُمُرِهِ صائِرٌ إلَى النّارِ، نَعوذُ بِاللَّهِ مِنها.
أي بُنَيَّ، كَم مِن عاصٍ نَجا، وكَم مِن عامِلٍ هَوى، مَن تَحَرَّى الصِّدقَ خَفَّت عَلَيهِ المُؤَنُ. في خِلافِ النَّفسِ رُشدُها، السّاعاتُ تَنتَقِصُ الأَعمارَ، وَيلٌ لِلباغينَ مِن أحكَمِ الحاكِمينَ وعالِمِ ضَميرِ المُضمِرينَ.
يا بُنَيَّ، بِئسَ الزّادُ إلَى المَعادِ العُدوانُ عَلَى العِبادِ، في كُلِّ جُرعَةٍ شَرَقٌ[٤]، وفي كُلِّ اكلَةٍ غَصَصٌ. لَن تُنالَ نِعمَةٌ إلّابِفِراقِ اخرى، ما أقرَبَ الرّاحَةَ مِنَ النَّصَبِ، وَالبُؤسَ مِنَ النَّعيمِ، وَالمَوتَ مِنَ الحَياةِ، وَالسَّقَمَ مِنَ الصِّحَّةِ. فَطوبى لِمَن أخلَصَ للَّهِ عَمَلَهُ، وعِلمَهُ وحُبَّهُ وبُغضَهُ، وأخذَهُ وتَركَهُ، وكَلامَهُ وصَمتَهُ، وفِعلَهُ وقَولَهُ. وبَخٍ بَخٍ[٥] لِعالِمٍ عَمِلَ فَجَدَّ، وخافَ البَياتَ[٦] فَأَعَدَّ وَاستَعَدَّ، إن سُئِلَ نَصَحَ، وإن تُرِكَ صَمَتَ، كَلامُهُ صَوابٌ وسُكوتُهُ مِن غَيرِ عِيٍّ جَوابٌ. وَالوَيلُ لِمَن بُلِيَ بِحِرمانٍ وخِذلانٍ وعِصيانٍ،
[١]. الجُنّة: السترة( الصحاح: ج ٥ ص ٢٠٩٤« جنن»).
[٢]. الوَصول: أي يصل برّه فلا يقطعه( الفروق اللغوية: ٩٦).
[٣]. أعدم الرجل: افتقر فهو معدم وعديم( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٨٣« عدم»). والمقصود أنّ من يصل إلى الناس بحسن الخلق والمودّة مع فقره خير ممّن يكثر في العطاء وهو جافٍ سيّ الخلق.
[٤]. الشَّرَق: الشجا والغصّة. وقد شرق بريقه أي غصّ به( الصحاح: ج ٤ ص ١٥٠٠« شرق»).
[٥]. بخ: كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء( الصحاح: ج ١ ص ٤١٨« بخخ»).
[٦]. بيَّتَ العدوَّ: أوقع بهم ليلًا، والاسم البيات( الصحاح: ج ١ ص ٢٤٥« بيت»).