موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩
فجعل الحسن ٧ يكلّم أبا ذرّ، فقال له مروان: إيهاً[١] يا حسن! ألا تعلم أنّ أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل! فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك.
فحمل عليّ ٧ على مروان، فضرب بالسوط بين اذني راحلته، وقال: تنحّ لحاك اللَّه[٢] إلى النار، فرجع مروان مغضباً إلى عثمان فأخبره الخبر، فتلظّى على عليّ ٧ ....
ثمّ تكلّم الحسين ٧ فقال:
يا عَمّاه، إنَّ اللَّهَ تَعالى قادِرٌ أن يُغَيِّرَ ما قَد تَرى، وَاللَّهُ كُلَّ يَومٍ هُوَ في شَأنٍ، وقَد مَنَعَكَ القَومُ دُنياهُم ومَنَعتَهُم دينَكَ؛ فَما أغناكَ عَمّا مَنَعوكَ وأحوَجَهُم إلى ما مَنَعتَهُم! فَاسأَلِ اللَّهَ الصَّبرَ وَالنَّصرَ، وَاستَعِذ بِهِ مِنَ الجَشَعِ وَالجَزَعِ؛ فَإِنَّ الصَّبرَ مِنَ الدّينِ وَالكَرَمِ، وإنَّ الجَشَعَ لا يُقَدِّمُ رِزقاً، وَالجَزَعَ لا يُؤَخِّرُ أجَلًا.[٣]
الثاني: مشاركته ٧ في بعض الحروب
ورد في بعض المصادر مشاركة الحسين ٧ في حرب إفريقيا عام ٢٦ من الهجرة، وفي حرب طبرستان عام ٢٩ أو ٣٠ من الهجرة، كما ذكرت مشاركته في حرب القسطنطينيّة عام ٤٨ أو ٥٢ من الهجرة. فمن هذه النقول ما ذكره ابن خلدون في تاريخه:
... ثمّ إنّ عبد اللَّه بن أبي سرح كان أمره عثمان بغزو إفريقية سنة خمس وعشرين، وقال له: إن فتح اللَّه عليك فلك خمس الخمس من الغنائم. وأمّر عقبة بن نافع بن عبد القيس على جند، وعبد اللَّه بن نافع بن الحرث على آخر وسرّحهما، فخرجوا إلى إفريقية في عشرة آلاف، وصالَحَهم أهلُها على مالٍ يؤدّونه، ولم يقدروا على التوغّل فيها لكثرة أهلها ....
[١]. إيهاً: أي كُفَّ( النهاية: ج ١ ص ٨٧« إيه»).
[٢]. لَحاهُ اللَّه: أي قبّحه ولعنه( الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٨١« لحي»).
[٣]. راجع: ص ١١٢ ح ٦٧٢.