موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢
أن يعشق امرأة وهو في سنّ الثانية عشرة من عمره على أقصى التقادير، بناءً على أنّ أبا الدرداء قد توفّي عام ٣٩ ه؟![١]
٣. لم تذكر المصادر التاريخيّة تولّي عبد اللَّه بن سلّام حكم العراق من جانب معاوية.
وفضلًا عن ذلك، فإنّ اسم عبد اللَّه بن سلّام قد جاء في الكتب التاريخيّة لأشخاص ثلاثة، ولد اثنان منهما بعد وقوع هذه الحادثة، والوحيد من بينهم الذي يمكن أن يكون موجوداً خلال أيام الحادثة هو عبد اللَّه بن سلام اليهودي، إلّاأنّه لا يمكن أن يكون هو المراد أيضاً؛ وذلك أنّه توفّي عام ٤١ أو ٤٣ ه، وقد كان في تلك الفترة شيخاً عجوزاً مسنّاً.[٢]
٤. ومن جهة اخرى، فإنّ صيغة الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد لا تنسجم مع فقه أهل البيت :؛ فقد ردّ ذلك فقهاء الشيعة بالإجماع.[٣]
٥. إنّ قصد مختلقي هذه القصّة هو أنّهم يرومون من ورائها أن يصوّروا أسباب ثورة الإمام الحسين ٧ ضدّ يزيد بأنّها أسباب ترجع إلى نزاعات جاهليّة، وأنّها في نطاق الشجار الشخصي القائم على الأهواء النفسيّة؛ وذلك كي يقلّلوا من شأنه، فكانت النقول التاريخيّة الضعيفة خير موضع لدسّ مثل هذه المختلقات.
وفضلًا عن ذلك كلّه، فليس ثمّة مانع شرعي من هذا الزواج على تقدير وقوعه، بل إنّ الإمام الحسين ٧ قصد بما أقدم عليه رفع الظلم والجور، كما صرّح هو بذلك، على ما تقدّم.
[١]. راجع: مروج الذهب: ج ٣ ص ٦٣ و تاريخ الخلفاء: ص ٢٤٥ و البداية والنهاية: ج ٨ ص ٢٢٦.
[٢]. الثقات لابن حبّان: ج ٣ ص ٢٢٨، اسد الغابة: ج ٣ ص ٢٦٥، الإصابة: ج ٤ ص ١٠٢، تاريخ دمشق: ج ٢٩ ص ٩٨ و ١٠١، دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام: ج ٢ ص ١٦١ و ١٦٢ وراجع: التاريخ الكبير: ج ٥ ص ١٨.
[٣]. راجع: جواهر الكلام: ج ٣٢ ص ٨١.