موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥
[يا][١] أهل المدينة، مازلت أطوي الحزن من وعثاء السفر[٢] بالحبّ لمطالعتكم، حتّى انطوى البعيد ولان الخشن، وحقّ لجار رسول اللَّه أن يُتاق إليه.
فردّ عليه القوم:
بنفسك ودارك ومهاجرك، أما إنّ لك منهم كإشفاق الحميم[٣] البرّ والحفيّ.[٤]
حتّى إذا كان بِالجُرفِ[٥] لقيه الحسين بن عليّ ٧ وعبداللَّه بن عبّاس، فقال معاوية:
مرحباً بابن بنت رسول اللَّه وابن صنو أبيه، ثمّ انحرف إلى الناس فقال: هذان شيخا بني عبد مناف. وأقبل عليهما بوجهه وحديثه، فرحّب وقرّب، وجعل يواجه هذا مرّة، ويضاحك هذا اخرى، حتّى ورد المدينة، فلمّا خالطها لقيته المشاة والنساء والصبيان يسلّمون عليه ويسايرونه إلى أن نزل، فانصرفا عنه، فمال الحسين ٧ إلى منزله، ومضى عبداللَّه بن عبّاس إلى المسجد فدخله، وأقبل معاوية ومعه خلقٌ كثيرٌ من أهل الشام، حتّى أتى عائشة امّ المؤمنين، فاستأذن عليها فأذنت له وحده لم يدخل عليها معه أحد، وعندها مولاها ذكوان.
فقالت عائشة:
يا معاوية! أكنت تأمن أن اقعد لك رجلًا فأقتلك كما قتلتَ أخي محمّدبن أبي بكر؟
فقال معاوية: ما كنت لتفعلين ذلك. قالت: لِمَ؟ قال: لأنّي في بيت أمن؛ بيت رسول اللَّه ٦.
ثمّ إنّ عائشة حمدت اللَّه وأثنت عليه، وذكرت رسول اللَّه ٦ وذكرت أبا بكر وعمر، وحضّته على الاقتداء بهما والاتّباع لأثرهما، ثمّ صمتت. قال: فلم يخطب
[١]. ما بين المعقوفين أثبتناه من الإمامة والسياسة.
[٢]. وعثاء السفر: مشقّته( الصحاح: ج ١ ص ٢٩٦« وعث»).
[٣]. الحميم: القريب الّذي يودّك وتودّه( لسان العرب: ج ١٢ ص ١٥٣« حمم»).
[٤]. الحَفيّ: البار( مجمع البحرين: ج ١ ص ٤٣٠« حفي»).
[٥]. الجُرْفُ: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام( معجم البلدان: ج ٢ ص ١٢٨) وراجع: الخريطة رقم ٣ في آخر المجلّد ٣.