موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦
فالشهادة ليست موتاً يفرضه العدوّ على المجاهد، بل هي موت إراديّ يختاره المجاهد بكلّ وعي ....[١]
إنّ الشهادة على غرار شهادة حمزة، هي مقتل شخص أراد قتل العدوّ ... ولكنّ الشهادة الحسينيّة هي مقتل رجل ثار بنفسه لكي يُقتل.[٢]
د- الشهادة الاسطورية
يرى بعض الباحثين المعاصرين، أنّ شهادة الإمام الحسين ٧ يجب ألّا يُنظر إليها باعتبارها أمراً سياسياً، وألّا تخرج من حالتها الاسطوريّة والغامضة كي لا تقتصر دائرة تأثيرها على فئة محدودة، بل يجب النظر إليها على أنّها اسطورة يمتدّ تأثيرها من الزمان الخطّي المتناهي إلى دائرة الزمان اللّامتناهي. ولم يذكر هؤلاء دليلًا على هذا الرأي. تأمّلوا النصّ التالي:
سوف تهتك حرمة الدين وقدسيّته إذا ما فرضنا الفكر الآيديولوجي عليه، إنّهم يصرفون رأس المال الأساطيري على الزمن ويصنعون منها أساطير سياسيّة، ويمحون الوجه الاسطوريّ منها ويوجّهونها في الامور الدنيويّة. دعوني أضرب لكم مثالًا ملموساً؛ فواقعة كربلاء تتمتّع بمعنى اسطوري، ومفهوم الشهيد يتجلّى في تصوّر الإمام الحسين ٧ الذي حارب في أرض كربلاء واستشهد في شهر محرّم سنة ٦١ للهجرة. وتؤكّد غالبيّة الروايات التي تروي هذه الحادثة على الجانب العاطفيّ والتمثيلي من هذه المأساة، وعلى العكس من ذلك فقد بذلت الجهود في التعبيرات الجديدة إلى إضفاء الجنبة التاريخية على هذه المأساة ومحاولة تفسيرها على هذا الأساس، كما فعل النجف آبادي؛ حيث لا يمثل الإمام الحسين ٧ في هذا المنظار رمزاً اسطورياً، أو نموذجاً مجسّماً للشهيد الذي يحقّق لنا الفوز والفلاح من خلال سفك دمه على يد الأشقياء، بل هو شخصيّة تاريخية تُقتل من أجل هدفها
[١]. المصدر السابق: ص ١٩٢.
[٢]. المصدر السابق: ص ٢٢٣.