موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣
- إلى أن قالَ-: اكتُب:
هذا ما أوصى بِهِ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ إلى أخيهِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ: أوصى أنَّهُ يَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأنَّهُ يَعبُدُهُ حَقَّ عِبادَتِهِ، لا شَريكَ لَهُ فِي المُلكِ، ولا وَلِيَّ لَهُ مِنَ الذُّلِّ، وأنَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقديراً، وأنَّهُ أولى مَن عُبِدَ وأحَقُّ مَن حُمِدَ، مَن أطاعَهُ رَشَدَ، ومَن عَصاهُ غَوى، ومَن تابَ إلَيهِ اهتَدى.
فَإِنّي اوصيكَ يا حُسَينُ بِمَن خَلَّفتُ مِن أهلي ووُلدي وأهلِ بَيتِكَ، أن تَصفَحَ عَن مُسيئِهِم، وتَقبَلَ مِن مُحسِنِهِم، وتَكونَ لَهُم خَلَفاً ووالِداً، وأن تَدفِنَني مَعَ جَدّي رَسولِ اللَّهِ ٦؛ فَإِنّي أحَقُّ بِهِ وبِبَيتِهِ مِمَّن ادخِلَ بَيتَهُ بِغَيرِ إذنِهِ ولا كِتابٍ جاءَهُم مِن بَعدِهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى فيما أنزَلَهُ عَلى نَبِيِّهِ ٦ في كِتابِهِ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ»[١] فَوَاللَّهِ ما أذِنَ لَهُم فِي الدُّخولِ عَلَيهِ في حَياتِهِ بِغَيرِ إذنِهِ، ولا جاءَهُمُ الإِذنُ في ذلِكَ مِن بَعدِ وَفاتِهِ، ونَحنُ مَأذونٌ لَنا فِي التَّصَرُّفِ فيما وَرِثناهُ مِن بَعدِهِ، فَإِن أبَت عَلَيكَ الامرَأَةُ فَأَنشُدُكَ بِالقَرابَةِ الَّتي قَرَّبَ اللَّهُ عز و جل مِنكَ، وَالرَّحِمِ الماسَّةِ مِن رَسولِ اللَّهِ ٦، ألّا تُهَريقَ فِيَّ مِحجَمَةً مِن دَمٍ حَتّى نَلقى رَسولَ اللَّهِ ٦ فَنَختَصِمَ إلَيهِ، ونُخبِرَهُ بِما كانَ مِنَ النّاسِ إلَينا بَعدَهُ. ثُمَّ قُبِضَ ٧.
قالَ ابنُ عَبّاسٍ- [بَعدَ شَهادَةِ الإِمامِ الحَسَنِ ٧]-: فَدَعانِي الحُسَينُ ٧ وعَبدَ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ وعَلِيَّ بنَ عَبدِ اللَّهِ بنِ العَبّاسِ، فَقالَ: اغسِلُوا ابنَ عَمِّكُم، فَغَسَّلناهُ وحَنَّطناهُ وألبَسناهُ أكفانَهُ، ثُمَّ خَرَجنا بِهِ حَتّى صَلَّينا عَلَيهِ فِي المَسجِدِ، وإنَّ الحُسَينَ ٧ أمَرَ أن يُفتَحَ البَيتُ، فَحالَ دونَ ذلِكَ مَروانُ بنُ الحَكَمِ وآلُ أبي سُفيانَ ومَن حَضَرَ هُناكَ مِن وُلدِ عُثمانَ بنِ عَفّانَ، وقالوا: أيُدفَنُ أميرُ المُؤمِنينَ عُثمانُ الشَّهيدُ القَتيلُ ظُلماً بِالبَقيعِ بِشَرِّ مَكانٍ، ويُدفَنُ الحَسَنُ مَعَ رَسولِ اللَّهِ ٦؟ وَاللَّهِ لا يَكونُ ذلِكَ أبَداً حَتّى تَكَسَّرَ
[١]. الأحزاب: ٥٣.