موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٣
قُلتُ لَكَ؛ فَإِنَّ آلَ أبي تُرابٍ هُمُ الأَعداءُ في قَديمِ الدَّهرِ لَم يَزالوا، وهُمُ الَّذينَ قَتَلُوا الخَليفَةَ عُثمانَ بنَ عَفّانَ ثُمَّ ساروا إلى أميرِ المُؤمِنينَ فَحارَبوهُ، وبَعدُ فَإِنّي لَستُ آمَنُ أيُّهَا الأَميرُ أَنَّكَ إن لَم تُعاجِلِ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ خاصَّةً، أن تَسقُطَ مَنزِلَتُكَ عِندَ أميرِ المُؤمِنينَ يَزيدَ.
فَقالَ لَهُ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ: مَهلًا! وَيحَكَ يا مَروانُ عَن كَلامِكَ هذا! وأحسِنِ القَولَ فِي ابنِ فاطِمَةَ، فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ وُلدِ النَّبِيّينَ.[١]
٩٤٣. الأخبار الطوال: لَمّا وَرَدَ ذلِكَ [أي كِتابُ يَزيدَ] عَلَى الوَليدِ قُطِعَ بِهِ وخافَ الفِتنَةَ، فَبَعَثَ إلى مَروانَ، وكانَ الَّذي بَينَهُما مُتَباعِداً، فَأَتاهُ، فَأَقرَأَهُ الوَليدُ الكِتابَ وَاستَشارَهُ. فَقالَ لَهُ مَروانُ: أمّا عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ وعَبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بَكرٍ فَلا تَخافَنَّ ناحِيَتَهُما؛ فَلَيسا بِطالِبينَ شَيئاً مِن هذَا الأَمرِ، ولكِن عَلَيكَ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وعَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ، فَابعَث إلَيهِمَا السّاعَةَ، فَإِن بايَعا وإلّا فَاضرِب أعناقَهُما قَبلَ أن يُعلَنَ الخَبَرُ، فَيَثِبَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ناحِيَةً، ويُظهِرَ الخِلافَ.[٢]
٩٤٤. الإمامة والسياسة: ذَكَروا أنَّ خالِدَ بنَ الحَكَمِ[٣] لَمّا أتاهُ الكِتابُ مِن يَزيدَ فَظِعَ بِهِ، فَدَعا مَروانَ بنَ الحَكَمِ وكانَ عَلَى المَدينَةِ قَبلَهُ، فَلَمّا دَخَلَ عَلَيهِ مَروانُ وذلِكَ في أوَّلِ اللَّيلِ قالَ لَهُ خالِدٌ: احتَسِب صاحِبَكَ يا مَروانُ، فَقالَ لَهُ مَروانُ: اكتُم ما بَلَغَكَ، إنّا للِهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ، ثُمَّ أقرَأَهُ الكِتابَ، وقالَ لَهُ: مَا الرَّأيُ؟ فَقالَ: أرسِلِ السّاعَةَ إلى هؤُلاءِ النَّفَرِ فَخُذ بَيعَتَهُم؛ فَإِنَّهُم إن بايَعوا لَم يَختَلِف عَلى يَزيدَ أحَدٌ مِن أهلِ
[١]. الفتوح: ج ٥ ص ١٠، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٨٠.
[٢]. الأخبار الطوال: ص ٢٢٧، تذكرة الخواصّ: ص ٢٣٥ نحوه وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٨٨.
[٣]. كذا، وقد مرّت الملاحظة أنّه:« الوليد بن عتبة» وليس« خالد بن الحكم».