موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١
أنَّهُ قَد بَلَغَكَ عَنّي امورٌ أنتَ لي عَنها راغِبٌ وأنَا لِغَيرِها عِندَكَ جَديرٌ، فَإِنَّ الحَسَناتِ لا يَهدي لَها ولا يَرُدُّ إلَيها إلَّااللَّهُ.
وأمّا ما ذَكَرتَ أنَّهُ انتَهى إلَيكَ عَنّي، فَإِنَّهُ إنَّما رَقاهُ إلَيكَ المَلّاقونَ المَشّاؤونَ بِالنَّميمِ، وما اريدُ لَكَ حَرباً ولا عَلَيكَ خِلافاً، وَايمُ اللَّهِ، إنّي لَخائِفٌ للَّهِ في تَركِ ذلِكَ، وما أظُنُّ اللَّهَ راضِياً بِتَركِ ذلِكَ، ولا عاذِراً بِدونِ الإِعذارِ فيهِ إلَيكَ، وفي أولِيائِكَ القاسِطينَ المُلحِدينَ حِزبِ الظَّلَمَةِ وأولِياءِ الشَّياطينِ.
ألَستَ القاتِلَ حُجرَ بنَ عَدِيٍّ أخا كِندَةَ، وَالمُصَلّينَ العابِدينَ الَّذينَ كانوا يُنكِرونَ الظُّلمَ ويَستَعظِمونَ البِدَعَ ولا يَخافونَ فِي اللَّهِ لَومَةَ لائِمٍ، ثُمَّ قَتَلتَهُم ظُلماً وعُدواناً مِن بَعدِ ما كُنتَ أعطَيتَهُمُ الأَيمانَ المُغَلَّظَةَ وَالمَواثيقَ المُؤَكَّدَةَ، لا تَأخُذُهُم بِحَدَثٍ كانَ بَينَكَ وبَينَهُم ولا بِإِحنَةٍ[١] تَجِدُها في نَفسِكَ.
أوَلَستَ قاتِلَ عَمرِو بنِ الحَمِقِ صاحِبِ رَسولِ اللَّهِ ٦، العَبدِ الصّالِحِ الَّذي أبلَتهُ العِبادَةُ فَنَحَلَ جِسمُهُ وصُفِّرَت لَونُهُ، بَعدَما آمَنتَهُ وأعطَيتَهُ مِن عُهودِ اللَّهِ ومَواثيقِهِ ما لَو أعطَيتَهُ طائِراً لَنَزَلَ إلَيكَ مِن رَأسِ الجَبَلِ، ثُمَّ قَتَلتَهُ جُرَأَةً عَلى رَبِّكَ وَاستِخفافاً بِذلِكَ العَهدِ؟ أوَ لَستَ المُدَّعِيَ زِيادَ بنَ سُمَيَّةَ المَولودَ عَلى فِراشِ عُبَيدِ ثَقيفٍ، فَزَعَمتَ أنَّهُ ابنُ أبيكَ، وقَد قالَ رَسولُ اللَّهِ ٦: «الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ» فَتَرَكتَ سُنَّةَ رَسولِ اللَّهِ ٦ تَعَمُّداً، وتَبِعتَ هَواكَ بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ.
ثُمَّ سَلَّطتَهُ عَلَى العِراقَينِ، يَقطَعُ أيدِي المُسلِمينَ وأرجُلَهُم، ويَسمُلُ أعيُنَهُم، ويُصَلِّبُهُم عَلى جُذوعِ النَّخلِ، كَأَنَّكَ لَستَ مِن هذِهِ الامَّةِ ولَيسوا مِنكَ؟
أوَ لَستَ صاحِبَ الحَضرَمِيّينَ الَّذينَ كَتَبَ فيهِمُ ابنُ سُمَيَّةَ أنَّهُم كانوا عَلى دينِ
[١]. الإحْنَة: أي الحقد( الصحاح: ج ٥ ص ٢٠٦٨« أحن»).