موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥
فقال له عُبيد: أفلا غير هذا؟ قال: وما هو؟ قال: لا تفسد على معاوية رأيه، ولا تبغّض إليه ابنه، وألقى أنا يزيد فاخبره أنّ أمير المؤمنين كتب إليك يستشيرك في البيعة له، وأنّك تتخوّف خلاف الناس عليه لِهَنات[١] ينقمونها عليه، وأنّك ترى له ترك ما ينقم عليه لتستحكم له الحجّة على الناس، ويتمّ ما تريد، فتكون قد نصحت أمير المؤمنين وسلمت ممّا تخاف من أمر الامّة.
فقال زياد: لقد رميت الأمر بِحُجرِهِ، اشخَص على بركة اللَّه، فإن أصبت فما لا يُنكَر، وإن يكن خطأ فغيرُ مُستَغَشٍ[٢]، وتقول بما ترى، ويقضي اللَّه بغيب ما يعلم.
فقدم على يزيد فذكر ذلك له، فكفّ عن كثيرٍ ممّا كان يصنع، وكتب زياد معه إلى معاوية يشير بالتُّؤَدَةِ[٣] وألّا يعجل، فقبل منه، فلمّا مات زياد عزم معاوية على البيعة لابنه يزيد، فأرسل إلى عبداللَّه بن عمر مئة ألف درهم فقبلها، فلمّا ذكر البيعة ليزيد قال ابن عمر: هذا أراد؟! إنّ ديني إذاً لرخيص!! وامتنع.[٤]
بيعة يزيد في الشام وقتل الحسن السبط دونها
لمّا اجتمعت عند معاوية وفود الأمصار بدمشق- بإحضارٍ منه- وكان فيهم الأحنف بن قيس، دعا معاوية الضحّاك بن قيس الفهري فقال له:
إذا جلستُ على المنبر وفرغتُ من بعض موعظتي وكلامي فاستأذنّي للقيام، فإذا أذنت لك، فاحمد اللَّه تعالى واذكر يزيد، وقل فيه الّذي يحقُّ له عليك من حسن الثناء عليه، ثمّ ادعُني إلى توليته من بعدي، فإنّي قد رأيت وأجمعت على توليته، فأسأل اللَّه في ذلك وفي غيره الخيرة وحسن القضاء.
ثمّ دعا عبد الرّحمن بن عثمان الثقفي، وعبداللَّه بن مسعدة الفزاري، وثور بن
[١]. يقال: في فلان هَناتٌ: أي خِصال شرّ، ولا يقال في الخير( النهاية: ج ٥ ص ٢٧٩« هنا»).
[٢]. استغشّه: خلاف استنصحه( الصحاح: ج ٣ ص ١٠١٣« غشش»).
[٣]. التؤدة: تقول: اتّأد وتوأد؛ وهو التمهّل والتأنّي والرزانة( كتاب العين: ج ٨ ص ٩٧« وأد»).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٠٢، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٠٩، تاريخ دمشق: ج ٣٨ ص ٢١٢.