موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨
ثُمَّ اطَّلَعَ إلَى الأَرضِ اطِّلاعَةً ثانِيَةً، فَاختارَ مِنها زَوجَكِ، وأوحى إلَيَّ أن ازَوِّجَكِ إيّاهُ، وأتَّخِذَهُ وَلِيّاً ووَزيراً، وأن أجعَلَهُ خَليفَتي في امَّتي، فَأَبوكِ خَيرُ أنبِياءِ اللَّهِ ورُسُلِهِ، وبَعلُكِ خَيرُ الأَوصِياءِ، وأنتِ أوَّلُ مَن يَلحَقُ بي مِن أهلي.
ثُمَّ اطَّلَعَ إلَى الأَرضِ اطِّلاعَةً ثالِثَةً، فَاختارَكِ ووَلَدَيكِ؛ فَأَنتِ سَيِّدَةُ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ، وَابناكِ حَسَنٌ وحُسَينٌ سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ، وأبناءُ بَعلِكِ أوصِيائي إلى يَومِ القِيامَةِ، كُلُّهُم هادونَ مَهدِيّونِ.
وأوَّلُ الأَوصِياءِ بَعدي أخي عَلِيٌّ، ثُمَّ حَسَنٌ، ثُمَّ حُسَينٌ، ثُمَّ تِسعَةٌ مِن وُلدِ الحُسَينِ في دَرَجَتي، ولَيسَ فِي الجَنَّةِ دَرَجَةٌ أقرَبَ إلَى اللَّهِ مِن دَرَجَتي ودَرَجَةِ أبي إبراهيمَ.
أما تَعلَمينَ يا بُنَيَّةُ أنَّ مِن كَرامَةِ اللَّهِ إيّاكِ أن زَوَّجَكِ خَيرَ امَّتي، وخَيرَ أهلِ بَيتي؛ أقدَمَهُم سِلماً، وأعظَمَهُم حِلماً، وأكثَرَهُم عِلماً؟!
فَاستَبشَرَت فاطِمَةُ ٣ وفَرِحَت بِما قالَ لَها رَسولُ اللَّهِ ٦.
ثُمَّ قالَ: يا بُنَيَّةُ، إنَّ لِبَعلِكِ مَناقِبَ: إيمانَهُ بِاللَّهِ ورَسولِهِ قَبلَ كُلِّ أحَدٍ؛ فَلَم يَسبِقهُ إلى ذلِكَ أحَدٌ مِن امَّتي، وعِلمَهُ بِكِتابِ اللَّهِ عز و جل وسُنَّتي، ولَيسَ أحَدٌ مِن امَّتي يَعلَمُ جَميعَ عِلمي غَيرُ عَلِيٍّ ٧، وإنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَزَّ عَلَّمَني عِلماً لا يَعلَمُهُ غَيري، وعَلَّمَ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ عِلماً، فَكُلَّما عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ فَأَنَا أعلَمُهُ، وأمَرَنِيَ اللَّهُ أن اعَلِّمَهُ إيّاهُ، فَفَعَلتُ، فَلَيسَ أحدٌ مِن امَّتي يَعلَمُ جَميعَ عِلمي وفَهمي وحِكمَتي غَيرُهُ، وإنَّكِ يا بُنَيَّةُ زَوجَتُهُ، وَابناهُ سِبطايَ حَسَنٌ وحُسَينٌ، وهُما سِبطا امَّتي، وأمرَهُ بِالمَعروفِ، ونَهيَهُ عَنِ المُنكَرِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَزَّ آتاهُ الحِكمَةَ وفَصلَ الخِطابِ.
يا بُنَيَّةُ! إنّا أهلُ بَيتٍ أعطانَا اللَّهُ عز و جل سِتَّ خِصالٍ لَم يُعطِها أحَداً مِنَ الأَوَّلينَ كانَ قَبلَكُم[١]، ولَم يُعطِها أحَداً مِنَ الآخِرينَ غَيرَنا، نَبِيُّنا سَيِّدُ الأَنبِياءِ وَالمُرسَلينَ، وهُوَ
[١]. هكذا في المصدر، وفي الخصال:« قبلنا».