موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢
شَيَّعَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ أبا ذَرٍّ، وشَيَّعَهُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ ٨، وعَقيلُ بنُ أبي طالِبٍ، وعَبدُاللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، وعَمّارُ بنُ ياسِرٍ، قالَ لَهُم أميرُ المُؤمِنينَ ٧: وَدِّعوا أخاكُم، فَإِنَّهُ لا بُدَّ لِلشّاخِصِ[١] مِن أن يَمضِيَ، ولِلمُشَيِّعِ مِن أن يَرجِعَ، فَتَكَلَّمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم عَلى حِيالِهِ.
فَقالَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧: رَحمِكَ اللَّهُ يا أبا ذَرٍّ، إنَّ القَومَ إنَّمَا امتَهَنوكَ بِالبَلاءِ؛ لِأَنَّكَ مَنَعتَهُم دينَكَ فَمَنَعوكَ دُنياهُم، فَما أحوَجَكَ غَداً إلى ما مَنَعتَهُم وأغناكَ عَمّا مَنَعوكَ!
فَقالَ أبو ذَرٍّ: رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِن أهلِ بَيتٍ! فَما لي فِي الدُّنيا مِن شَجَنٍ[٢] غَيرُكُم، إنّي إذا ذَكَرتُكُم ذَكَرتُ رَسولَ اللَّهِ ٦.[٣]
٦٧٢. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد عن ابن عبّاس: لَمّا اخرِجَ أبو ذَرٍّ إلَى الرَّبَذَةِ، أمَرَ عُثمانُ فَنودِيَ فِي النّاسِ: ألّا يُكَلِّمَ أحَدٌ أبا ذَرٍّ ولا يُشَيِّعَهُ. وأمَرَ مَروانَ بنَ الحَكَمِ أن يَخرُجَ بِهِ، فَخَرَجَ بِهِ، وتَحاماهُ النّاسُ إلّاعَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ ٧ وعَقيلًا أخاهُ، وحَسَناً وحُسَيناً ٨، وعَمّاراً، فَإِنَّهُم خَرَجَوا مَعَهُ يُشَيِّعونَهُ.
فَجَعَلَ الحَسَنُ ٧ يُكَلِّمُ أبا ذَرٍّ، فَقالَ لَهُ مَروانُ: إيهاً يا حَسَنُ! ألا تَعلَمُ أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قَد نَهى عَن كَلامِ هذَا الرَّجُلِ؟! فَإِن كُنتَ لا تَعلَمُ فَاعلَم ذلِكَ.
فَحَمَلَ عَلِيٌّ ٧ عَلى مَروانَ، فَضَرَبَ بِالسَّوطِ بَينَ اذُنَي راحِلَتِهِ، وقالَ:
[١]. شَخَصَ: خرج من موضع إلى غيره( المصباح المنير: ص ٣٠٦« شخص»).
[٢]. الشَّجَنُ- محرّكة-: الهمّ والحُزن والحاجة حيث كانت( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٢٣٩« الشجن»).
[٣]. المحاسن: ج ٢ ص ٩٤ ح ١٢٤٧، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٢٧٥ ح ٢٤٢٨، مكارم الأخلاق: ج ١ ص ٥٣٠ ح ١٨٤٣ كلاهما من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت :، بحار الأنوار: ج ٧٦ ص ٢٨٠ ح ٣.