موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢
عَلِيٍّ ٧؟ فَكَتَبتَ[١] إلَيهِ أنِ اقتُل كُلَّ مَن كانَ عَلى دينِ عَلِيٍّ فَقَتَّلَهُم ومَثَّلَهُم؟ ودينُ عَلِيٍّ ٧ سِرُّ اللَّهِ الَّذي كانَ يَضرِبُ عَلَيهِ أباكَ ويَضرِبُكَ، وبِهِ جَلَستَ مَجلِسَكَ الَّذي جَلَستَ، ولَولا ذلِكَ لَكانَ شَرَفُكَ وشَرَفُ أبيكَ الرِّحلَتَينِ.
وقُلتَ فيما قُلتَ: «انظُر لِنَفسِكَ ولِدينِكَ ولِامَّةِ مُحَمَّدٍ، وَاتَّقِ شَقَّ عَصا هذِهِ الامَّةِ وأن تَرُدَّهُم إلى فِتنَةٍ» وإنّي لا أعلَمُ فِتنَةً أعظَمَ عَلى هذِهِ الامَّةِ مِن وِلايَتِكَ عَلَيها، ولا أعلَمُ نَظَراً لِنَفسي ولِديني ولِامَّةِ مُحَمَّدٍ ٦ وعَلَينا أفضَلَ مِن أن اجاهِدَكَ؛ فَإِن فَعَلتُ فَإِنَّهُ قُربَةٌ إلَى اللَّهِ، وإن تَرَكتُهُ فَإِنّي أستَغفِرُ اللَّهَ لِديني، وأسأَلُهُ تَوفيقَهُ لِإِرشادِ أمري.
وقُلتَ فيما قُلتَ: «إنّي إن أنكَرتُكَ تُنكِرُني وإن أكِدكَ تَكِدني»! فَكِدني ما بَدا لَكَ، فَإِنّي أرجو ألّا يَضُرَّني كَيدُكَ فِيَّ، وأن لا يَكونَ عَلى أحَدٍ أضَرَّ مِنهُ عَلى نَفسِكَ، عَلى أنَّكَ قَد رَكِبتَ بِجَهلِكَ، وتَحَرَّصتَ عَلى نَقضِ عَهدِكَ، ولَعَمري ما وَفَيتَ بِشَرطٍ.
ولَقَد نَقَضتَ عَهدَكَ بِقَتلِكَ هؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذينَ قَتَلتَهُم بَعدَ الصُّلحِ وَالأَيمانِ وَالعُهودِ وَالمَواثيقِ، فَقَتَلتَهُم مِن غَيرِ أن يَكونوا قاتَلوا وقُتِلوا، ولَم تَفعَل ذلِكَ بِهِم إلّالِذِكرِهِم فَضلَنا وتَعظيمِهِم حَقَّنا، فَقَتَلتَهُم مَخافَةَ أمرٍ لَعَلَّكَ لَو لَم تَقتُلهُم مِتَّ قَبلَ أن يَفعَلوا، أو ماتوا قَبلَ أن يُدرَكوا.
فَأَبشِر يا مُعاوِيَةُ بِالقِصاصِ وَاستَيقِن بِالحِسابِ، وَاعلَم أنَّ للَّهِ تَعالى كِتاباً لا يُغادِرُ صَغيرَةً ولا كَبيرَةً إلّاأحصاها[٢]، ولَيسَ اللَّهُ بِناسٍ لِأَخذِكَ بِالظِّنَّةِ وقَتلِكَ أولِياءَهُ عَلَى التُّهَمِ، ونَقلِ أولِيائِهِ مِن دورِهِم إلى دارِ الغُربَةِ، وأخذِكَ لِلنّاسِ بِبَيعَةِ ابنِكَ غُلامٍ حَدَثٍ، يَشرَبُ الخَمرَ، ويَلعَبُ بِالكِلابِ. لا أعلَمُكَ إلّاوقَد خَسِرتَ نَفسَكَ، وتَبَّرتَ[٣]
[١]. في المصدر:« فكتب»، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار.
[٢]. إشارة إلى الآية ٤٩ من سورة الكهف.
[٣]. التَّبْرُ: الكسر والإهلاك( مفردات ألفاظ القرآن: ص ١٦٢« تبر»). أي: أهلكت دينك.