موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧
بَقِيَت لَذَّةٌ مِنَ الدُّنيا لَم تَنَلها؟ قالَ: نَعَم، امُّ أبيها هِندٌ بِنتُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو، خَطَبتُها وخَطَبَها عَبدُ اللَّهِ بنُ عامِرِ بنِ كَريزٍ فَتَزَوَّجَتهُ وتَرَكَتني.
فَأَرسَلَ مُعاوِيَةُ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ عامِرٍ وهُوَ عامِلُهُ عَلَى البَصرَةِ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَيهِ قالَ:
انزِل عَن امِّ أبيها لِوَلِيِّ عَهدِ المُسلِمينَ يَزيدَ، قالَ: ما كُنتُ لِأَفعَلَ، قالَ: اقطِعُكَ البَصرَةَ، فَإِن لَم تَفعَل عَزَلتُكَ عَنها، قالَ: وإن.
فَلَمّا خَرَجَ مِن عِندِهِ، قالَ لَهُ مَولاهُ: امرَأَةٌ بِامرَأَةٍ، أتَترُكُ البَصرَةَ بِطَلاقِ امرَأَةٍ؟
فَرَجَعَ إلى مُعاوِيَةَ، فَقالَ: هِي طَلاقٌ. فَرَدَّهُ إلَى البَصرَةِ، فَلَمّا دَخَلَ تَلَقَّتهُ امُّ أبيها، فَقالَ: استَتِري، فَقالَت: فَعَلَهَا اللَّعينُ! وَاستَتَرَت.
قالَ: فَعَدَّ مُعاوِيَةُ الأَيّامَ حَتّى إذَا انقَضَتِ العِدَّةُ، وَجَّهَ أبا هُرَيرَةَ يَخطُبُها لِيَزيدَ وقالَ لَهُ: أمهِرها بِأَلفِ ألفٍ، فَخَرَجَ أبو هُرَيرَةَ فَقَدِمَ المَدينَةَ، فَمَرَّ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، فَقالَ: ما أقدَمَكَ المَدينَةَ يا أبا هُرَيرَةَ؟ قالَ: اريدُ البَصرَةَ أخطُبُ امَّ أبيها لِوَلِيِّ عَهدِ المُسلِمينَ يَزيدَ، قالَ: فَتَرى أن تَذكُرَني لَها، قالَ: إن شِئتَ، قالَ: قَد شِئتُ.
فَقَدِمَ أبو هُرَيرَةَ البَصرَةَ، فَقالَ لَها: يا امَّ أبيها، إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ يَخطُبُكِ لِوَلِيِّ عَهدِ المُسلِمينَ يَزيدَ، وقَد بَذَلَ لَكَ فِي الصَّداقِ ألفَ ألفٍ، ومَرَرتُ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ فَذَكَرَكِ، قالَت: فَما تَرى يا أبا هُرَيرَةَ؟ قالَ: ذلِكَ إلَيكِ، قالَت: فَشَفَةٌ قَبَّلَها رَسولُ اللَّهِ ٦ أحَبُّ إلَيَّ. قالَ: فَتَزَوَّجَتِ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧، ورَجَعَ أبو هُرَيرَةَ، فَأَخبَرَ مُعاوِيَةَ.
قالَ: فَقالَ لَهُ: يا حِمارُ! لَيسَ لِهذا وَجَّهناكَ.
قالَ: فَلَمّا كانَ بَعدَ ذلِكَ حَجَّ عَبدُ اللَّهِ بنُ عامِرٍ، فَمَرَّ بِالمَدينَةِ فَلَقِيَ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧، فَقالَ لَهُ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، تَأذَنُ لي في كَلامِ امِّ أبيها. فَقالَ: إذا شِئتَ، فَدَخَلَ مَعَهُ البَيتَ وَاستَأذَنَ عَلى امِّ أبيها، فَأَذِنَت لَهُ ودَخَلَ مَعَهُ الحُسَينُ ٧.