موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧
بشكل خاصّ. وبناءً على ذلك فإنّ والي المدينة لم تسنح له الفرصة لأن يراسل يزيد حول قضية الإمام الحسين ٧.
والملاحظة الاخرى هي أنّ النقل المشهور يصرّح بأنّ موت معاوية كان في النصف من رجب، في حين أنّ الروايات أفادت بأنّ خروج الإمام من المدينة كان ليومين بقيا من رجب؛ وعلى هذا الأساس فإنّ من المستبعد كثيراً تبادل ثلاث رسائل في هذه المدّة بين الشام والمدينة عبر مسافة تبلغ حوالي ١٢٢٩ كيلومتراً!
علماً أنّ المصادر ذكرت أنّ وصول الإمام إلى مكّة كان في الثالث من شعبان، وفي هذا الإطار أفادت بعض النقول هذا اليوم باعتباره يوم خروج الإمام من المدينة.[١] ويبدو أنّها خلطت بين تاريخ خروج الإمام من المدينة ووصوله إلى مكّة.
١/ ٧
نِقاشٌ بَيْنَ مَروانَ وَالوَليدِ بَعدَ خُروجِ الإِمامِ ٧
٩٦٧. تاريخ الطبري عن أبي مخنف: قالَ مَروانُ لِلوَليدِ: عَصَيتَني! لا وَاللَّهِ لا يُمَكِّنُكَ مِن مِثلِها مِن نَفسِهِ أبَداً.
قالَ الوَليدُ: وَبِّخ غَيرَكَ يا مَروانُ، إنَّكَ اختَرتَ لِيَ الَّتي فيها هَلاكُ ديني، وَاللَّهِ ما احِبُّ أنَّ لي ما طَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ وغَرَبَت عَنهُ مِن مالِ الدُّنيا ومُلكِها وأنّي قَتَلتُ حُسَيناً، سُبحانَ اللَّهِ! أقتُلُ حُسَيناً أن قالَ: لا ابايِعُ؟! وَاللَّهِ إنّي لأَظُنُ[٢] امرَءً يُحاسَبُ بِدَمِ حُسَينٍ لَخَفيفَ الميزانِ عِندَ اللَّهِ يَومَ القِيامَةِ.
فَقالَ لَهُ مَروانُ: فَإِذا كانَ هذا رَأيَكَ فَقَد أصَبتَ فيما صَنَعتَ. يَقولُ هذا لَهُ وهُوَ غَيرُ الحامِدِ لَهُ عَلى رَأيِهِ.[٣]
[١]. راجع: ج ٣ ص ١٦( الفصل الثاني/ شخوص الإمام ٧ من المدينة وإقامته في مكّة).
[٢]. في المصدر:« لا أظنّ»، والصواب ما أثبتناه كما في الكامل في التاريخ وغيره من المصادر.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٤٠، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٣٠، الأخبار الطوال: ص ٢٢٨،-