موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧
كُمونَ الثَّرى[١] إن شاءَ اللَّهُ وَالسَّلامُ.
وكَتَبَ مُعاوِيَةُ إلَى الحُسَينِ ٧: أمّا بَعدُ فَقَد انهِيَت إلَيَّ عَنكَ امورٌ إن كانَت حَقّاً فَإِنّي لَم أكُن أظُنُّها بِكَ رَغبَةً عَنها، وإن كانَت باطِلًا فَأَنتَ أسعَدُ النّاسِ بِمُجانَبَتِها، وبِحَظِّ نَفسِكَ تَبدَأُ، وبِعَهدِ اللَّهِ توفي، فَلا تَحمِلني عَلى قَطيعَتِكَ وَالإِساءَةِ إلَيكَ؛ فَإِنّي مَتى أنكَرتُكَ تُنكِرُني، ومَتى تَكِدني أكِدكَ، فَاتَّقِ اللَّهَ يا حُسَينُ في شَقِّ عَصَا الامَّةِ، وأن تَرُدَّهُم في فِتنَةٍ!!
فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ ٧ كِتاباً غَليظاً يَعُدُّ عَلَيهِ فيهِ ما فَعَلَ في أمرِ زيادٍ، وفي قَتلِ حُجرٍ، ويَقولُ لَهُ: إنَّكَ قَد فُتِنتَ بِكَيدِ الصّالِحينَ مُذ خَلَفتَ! فَكِدني ما بَدا لَكَ!
وكانَ آخِرُ نَصِّ الكِتابِ: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى[٢].[٣]
٧٤٣. أنساب الأشراف: كَتَبَ مُعاوِيَةُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧: أمّا بَعدُ، فَقَدِ انتَهَت إلَيَّ عَنكَ امورٌ أرغَبُ[٤] بِكَ عَنها، فَإِن كانَت حَقّاً لَم اقارَّكَ[٥] عَلَيها، ولَعَمري إنَّ مَن أعطى صَفقَةَ يَمينِهِ وعَهدَ اللَّهِ وميثاقَهُ لَحَرِيٌّ بِالوَفاءِ. وإن كانَت باطِلًا فَأَنتَ أسعَدُ النّاسِ بِذلِكَ، وبِحَظِّ نَفسِكَ تَبدَأُ، وبِعَهدِ اللَّهِ توفي، فَلا تَحمِلني عَلى قَطيعَتِكَ وَالإِساءَةِ بِكَ، فَإِنّي مَتى انكِركَ تُنكِرني، ومَتى تَكِدني أكِدكَ، فَاتَّقِ شَقَّ عَصا هذِهِ الامَّةِ وأن يَرجِعوا عَلى يَدِكَ إلَى الفِتنَةِ، فَقَد جَرَّبتَ النّاسَ وبَلَوتَهُم، وأبوكَ كانَ أفضَلَ مِنكَ، وقَد كانَ اجتَمَعَ عَلَيهِ رَأيُ الَّذينَ يَلوذونَ بِكَ، ولا أظُنُّهُ يَصلُحُ لَكَ مِنهُم ما كانَ فَسَدَ عَلَيهِ،
[١]. الثَرى: التراب النديّ( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٣٠٨« الثّرى»).
[٢]. إشارة إلى الآية ٤٨ من سورة طه، التي علّم اللَّه سبحانه فيها موسى وهارون ٨ كيفيّة الكلام مع فرعون، وهو نوع تعريضٍ منه ٧ بمعاوية.
[٣]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٦٦.
[٤]. رغبت عن الشيء: إذا لم ترده وزهدت فيه( الصحاح: ج ١ ص ١٣٧« رغب»).
[٥]. لا أقارك على ما أنت عليه، أي لا أقرّ معك( تاج العروس: ج ٧ ص ٣٨٨« قرر»).