موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨
الأَميرِ، فَاستَأذَنَ فَاذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وَحدَهُ، وأجلَسَ مَوالِيَهُ عَلَى البابِ، وقالَ: إن سَمِعتُم أمراً يُريبُكُم فَادخُلوا[١].
٩٥٤. الفتوح: أقبَلَ الحُسَينُ ٧ عَلى مَن بِحَضرَتِهِ، فَقالَ: قوموا إلى مَنازِلِكُم فَإِنّي صائِرٌ إلى هذَا الرَّجُلِ، فَأَنظُرُ ما عِندَهُ وما يُريدُ.
فَقالَ لَهُ ابنُ الزُّبَيرِ: جُعِلتُ فِداكَ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ! إنّي خائِفٌ عَلَيكَ أن يَحبِسوكَ عِندَهُم، فَلا يُفارِقونَكَ أبَداً دونَ أن تُبايِعَ أو تُقتَلَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: إنّي لَستُ أدخُلُ عَلَيهِ وَحدي، ولكِن أجمَعُ أصحابي إلَيَّ وخَدَمي وأنصاري وأهلَ الحَقِّ مِن شيعَتي، ثُمَّ آمُرُهُم أن يَأخُذَ كُلُّ واحِدٍ سَيفَهُ مَسلولًا تَحتَ ثِيابِهِ، ثُمَّ يَصيروا بِإِزائي، فَإِذا أنَا أومَأتُ إلَيهِم وقُلتُ: يا آلَ الرَّسولِ ادخُلوا، دَخَلوا وفَعَلوا ما أمَرتُهُم بِهِ، فَأَكونُ عَلَى الِامتِناعِ، ولا اعطِي المَقادَةَ وَالمَذَلَّةَ مِن نَفسي، فَقَد عَلِمتُ وَاللَّهِ أنَّهُ جاءَ مِنَ الأَمرِ ما لا قِوامَ بِهِ، ولكِنَّ قَضاءَ اللَّهِ ماضٍ فِيَّ، وهُوَ الَّذي يَفعَلُ في بَيتِ رَسولِهِ ٦ ما يَشاءُ ويَرضى.
قالَ: ثُمَّ صارَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ إلى مَنزِلِهِ، ثُمَّ دَعا بِماءٍ، فَلَبِسَ وتَطَهَّرَ بِالماءِ، وقامَ فَصَلّى رَكعَتَينِ، ودَعا رَبَّهُ بِما أحَبَّ في صَلاتِهِ، فَلَمّا فَرَغَ مِن ذلِكَ أرسَلَ إلى فِتيانِهِ وعَشيرَتِهِ ومَواليهِ وأهلِ بَيتِهِ فأَعلَمَهُم بِشَأنِهِ، ثُمَّ قالَ: كونوا بِبابِ هذَا الرَّجُلِ فَإِنّي ماضٍ إلَيهِ ومُكَلِّمُهُ، فَإِن سَمِعتُم أنَّ صَوتي قَد عَلا وسَمِعتُم كَلامي وصِحتُ بِكُم فَادخُلوا يا آلَ الرَّسولِ وَاقتَحِموا مِن غَيرِ إذنٍ، ثُمَّ اشهَرُوا السُّيوفَ ولا تَعجَلوا، فَإِن رَأَيتُم ما تَكرَهونَ فَضَعوا سُيوفَكُم ثُمَّ اقتُلوا مَن يُريدُ قَتلي.
ثُمَّ خَرَجَ الحُسَينُ ٧ مِن مَنزِلِهِ وفي يَدِهِ قَضيبُ رَسولِ اللَّهِ ٦، وهُوَ في ثَلاثينَ رَجُلًا مِن أهلِ بَيتِهِ ومَواليهِ وشيعَتِهِ، حَتّى أوقَفَهُم عَلى بابِ الوَليدِ بنِ عُتبَةَ، ثُمَّ قالَ:
[١]. البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٤٧.