موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠
٧٤٤. رجال الكشّي: رُوِيَ أنَّ مَروانَ بنَ الحَكَمِ كَتَبَ إلى مُعاوِيَةَ- وهُوَ عامِلُهُ عَلَى المَدينَةِ-:
أمّا بَعدُ، فَإِنَّ عَمرَو بنَ عُثمانَ ذَكَرَ أنَّ رِجالًا[١] مِن أهلِ العِراقِ ووُجوهَ أهلِ الحِجازِ، يَختَلِفونَ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ، وذَكَرَ أنَّهُ لايَأمَنُ وُثوبَهُ، وقَد بَحَثتُ عَن ذلِكَ فَبَلَغَني أنَّهُ يُريدُ الخِلافَ يَومَهُ هذا، ولَستُ آمَنُ أن يَكونَ هذا أيضاً لِما بَعدَهُ، فَاكتُب إلَيَّ بِرَأيِكَ في هذا، وَالسَّلامُ.
فَكَتَبَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ: أمّا بَعدُ: فَقَد بَلَغَني كِتابُكَ وفَهِمتُ ما ذَكَرتَ فيهِ مِن أمرِ الحُسَينِ، فَإِيّاكَ أن تَعرِضَ لِلحُسَينِ في شَيءٍ، وَاترُك حُسَيناً ما تَرَكَكَ؛ فَإِنّا لا نُريدُ أن تَعرِضَ لَهُ في شَيءٍ ما وَفى بِبَيعَتِنا ولَم يَنزُ[٢] عَلى سُلطانِنا، فَاكمُن عَنهُ ما لَم يُبدِ لَكَ صَفحَتَهُ، وَالسَّلامُ.
وكَتَبَ مُعاوِيَةُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧: أمّا بَعدُ، فَقَدِ انتَهَت[٣] إلَيَّ امورٌ عَنكَ، إن كانَت حَقّاً فَقَد أظُنُّكَ تَرَكتَها رَغبَةً فَدَعها، ولَعَمرُ اللَّهِ، إنَّ مَن أعطَى اللَّهَ عَهدَهُ وميثاقَهُ لَجَديرٌ بِالوَفاءِ. وإن كانَ الَّذي بَلَغَني باطِلًا فَإِنَّكَ أنتَ أعذَلُ[٤] النّاسِ لِذلِكَ، وعِظ نَفسَكَ فَاذكُرهُ ولِعَهدِ اللَّهِ أوفِ، فَإِنَّكَ مَتى ما انكِركَ تُنكِرني ومَتى أكِدكَ تَكِدني، فَاتَّقِ شَقَّكَ عَصا هذِهِ الامَّةِ وأن يَرُدَّهُمُ اللَّهُ عَلى يَدَيكَ في فِتنَةٍ، وقَد عَرَفتَ النّاسَ وبَلَوتَهُم، فَانظُر لِنَفسِكَ ولِدينِكَ ولِامَّةِ مُحَمَّدٍ ٦، ولا يَستَخِفَّنَّكَ السُّفَهاءُ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ.
فَلَمّا وَصَلَ الكِتابُ إلَى الحُسَينِ ٧ كَتَبَ إلَيهِ: أمّا بَعدُ، فَقَد بَلَغَني كِتابُكَ تَذكُرُ
[١]. في المصدر:« رجلًا»، والتصويب من بحار الأنوار.
[٢]. نزوت على الشيء: إذا وثبت عليه( النهاية: ج ٥ ص ٤٤« نزا»).
[٣]. في المصدر:« انتهيت»، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار.
[٤]. من العذل بمعنى الملامة، يقال: عذلت الرجل إذا لمته، يعني أنت أحقّ الناس بأن تكون عاذلًا لمثلذلك لائماً عليه مستنكراً إيّاه، فخليق بك أن لا ترتكبه( رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٥٢).