موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠
مَن رَأى سُلطاناً جائِراً مُستَحِلًاّ لِحُرَمِ اللَّهِ، ناكِثاً لِعَهدِ اللَّهِ، مُخالِفاً لِسُنَّةِ رَسولِ اللَّهِ ٦، يَعمَلُ في عِبادِ اللَّهِ بِالإِثمِ وَالعُدوانِ، فَلَم يُغَيِّر عَلَيهِ بِفِعلٍ ولا قَولٍ، كانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أن يُدخِلَهُ مُدخَلَهُ.[١]
وقال في الخطبة الاولى يوم عاشوراء:
لا وَاللَّهِ، لا اعطيكُم بِيَدي إعطاءَ الذَّليلِ، ولا أفِرُّ فِرارَ العَبيدِ ....[٢]
وقال في الخطبة الثانية يوم عاشوراء:
ألا وإنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَين؛ بَينَ السِّلَّةِ وَالذُلَّةِ، وهَيهاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ، يِأبَى اللَّهُ لَنا ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ، وحُجورٌ طابَت، وحُجورٌ طَهُرَت، وأُنوفٌ حَمِيَّةٌ، ونُفوسٌ أبِيَّةٌ، مِن أن تُؤثَرَ طاعَةُ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ.[٣]
مضافاً إلى هذه الأقوال والكتب، فإنّ تحليل شؤون الإمامة[٤] يقتضي هذا أيضاً، وقد حاز الإمام الحسين ٧ منصب الإمامة لبيان الدين وتطبيقه، والمحافظة عليه من الاضمحلال والزوال، وصونه عن التحريف، ولكي يكون قدوة للمجتمع، ومن المفترض أن تلقي هذه الشؤون بظلّها على جميع سلوكياته وأقواله وأفكاره، فكيف يمكن تحليل حادثة بهذه العظمة بمعزل عن هذه الأهداف؟ الحادثة التي اريقت فيها دماء هؤلاء العظام على الأرض.
وتعدّ هذه الطبقة الاولى من أهداف حادثة عاشوراء، ومن المحتمل أن يكون مراد الذين عبّروا بإقامة الحكم، هو العنوان المنتزع من هذه الامور، وكما أشرنا فإنّ هذا التعبير لم يبيّن بصراحة في أقوال الإمام وكتبه.
ويمكن القول إنّ معطيات هذه الطبقة من الأهداف هي زلزلة دعائم حكم بني اميّة،
[١]. راجع: ج ٣ ص ٣٧٧ ح ١٤٩٠.
[٢]. الإرشاد: ج ٢ ص ٩٨ وراجع: هذه الموسوعة: ج ٤ ص ١٠٦( القسم الثامن/ الفصل الثاني/ احتجاجات الإمام ٧ على جيش الكوفة).
[٣]. راجع: ج ٤ ص ١١٥ ح ١٦٢٨.
[٤]. من جملة واجبات الإمام ٧ وصلاحياته، ومن جملة شروط ومقتضيات الإمامة.