موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨
أقم على رأس كلِّ رجل من هؤلاء رجلين ومع كلِّ واحدٍ سيف، فإن ذهب رجل منهم يردُّ عليَّ كلمة بتصديقٍ أو تكذيب فليضرباه بسيفهما.
ثمّ خرج وخرجوا معه حتّى رقى المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمّ قال:
إنَّ هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم، لايبتزّ أمر دونهم، ولا يفضى إلّاعن مشورتهم، وإنّهم قد رضوا وبايعوا ليزيد، فبايعوا على اسم اللَّه!
فبايع الناس، وكانوا يتربّصون بيعة هؤلاء النفر. ثمّ ركب رواحله وانصرف إلى المدينة، فلقي الناس اولئك النفر فقالوا لهم: زعمتم أنّكم لا تبايعون، فلِمَ رضيتم وأعطيتم وبايعتم[١]؟! قالوا: واللَّه، ما فعلنا، فقالوا: ما منعكم أن تردّوا على الرّجل؟
قالوا: كادنا وخفنا القتل.
وبايعه أهل المدينة، ثمّ انصرف إلى الشام وجفا بني هاشم. فأتاه ابن عبّاس فقال له: ما بالك جفوتنا؟ قال: إنّ صاحبكم- يعني الحسين ٧- لم يبايع ليزيد فلم تنكروا ذلك عليه. فقال:
يا معاوية! إنّي لخليق أن أنحاز إلى بعض السواحل فاقيم به، ثمّ أنطق بما تعلم حتّى أدع الناس كلّهم خوارج عليك.
قال: يا أبا العبّاس، تُعطون وترضون وترادون.[٢]
وجاء في لفظ ابن قتيبة: إنّ معاوية نزل عن المنبر وانصرف ذاهباً إلى منزله، وأمر من حرسه وشرطته قوماً أن يحضروا هؤلاء النفر الّذين أبوا البيعة، وهم:
الحسين بن عليّ ٧، وعبداللَّه بن عمر، وعبداللَّه بن الزبير، وعبداللَّه بن عبّاس، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وأوصاهم معاوية قال:
إنّي خارج العشيّة إلى أهل الشام فاخبرهم أنّ هؤلاء النفر قد بايعوا وسلّموا، فإن تكلّم أحد منهم بكلام يصدّقني أو يكذّبني فيه فلا ينقضي كلامه حتّى يطير رأسه.
[١]. كذا في الكامل، وفي العقد الفريد:« فلمّا دُعيتم وارضيتم بايعتم».
[٢]. الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥١١، العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٥٩.