موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣
٢/ ٥
حَيلولَةُ الإِمامِ ٧ دونَ زَواجِ يَزيدَ وبِنتِ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ
٧٦٣. الكامل للمبرّد: تَحَدَّثَ الزُّبَيرِيّونَ أنَّ مُعاوِيَةَ كَتَبَ إلى مَروانَ بنِ الحَكَمِ، وهُوَ والِي المَدينَةِ: أمّا بَعدُ، فَإِنَّ أميرَ المُؤمِنينَ أحَبَّ أن يَرُدَّ الالفَةَ، ويَسُلَ[١] السَّخيمَةَ[٢]، ويَصِلَ الرَّحِمَ، فَإِذا وَرَدَ عَلَيكَ كِتابي فَاخطُب إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ ابنَتَهُ امَّ كُلثومٍ عَلى يَزيدَ ابنِ أميرِ المُؤمِنينَ، وَارغَب لَهُ فِي الصَّداقِ.
فَوَجَّهَ مَروانُ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ، فَقَرَأَ عَلَيهِ كِتابَ مُعاوِيَةَ، وأعلَمَهُ ما في رَدِّ الالفَةِ مِن صَلاحِ ذاتِ البَينِ، وَاجتِماعِ الدَّعوَةِ، فَقالَ عَبدُ اللَّهِ: إنَّ خالَهَا الحُسَينُ ٧ بِيَنبُعَ[٣]، ولَيسَ مِمَّن يُفتاتُ[٤] عَلَيهِ بِأَمرٍ، فَأَنظِرني إلى أن يَقدَمَ، وكانَت امُّها زَينَبَ بِنتَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ.
فَلَمّا قَدِمَ الحُسَينُ ٧ ذَكَرَ ذلِكَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، فَقامَ مِن عِندِهِ فَدَخَلَ إلَى الجارِيَةِ، فَقالَ: يا بُنَيَّةُ! إنَّ ابنَ عَمِّكِ القاسِمَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ أحَقُّ بِكِ، ولَعَلَّكِ تَرغَبينَ في كَثرَةِ الصَّداقِ، وقَد نَحَلتُكِ البُغَيبِغاتِ.[٥]
فَلَمّا حَضَرَ القَومُ لِلإِملاكِ تَكَلَّمَ مَروانُ، فَذَكَرَ مُعاوِيَةَ وما قَصَدَهُ مِن صِلَةِ الرَّحِمِ وجَمعِ الكَلِمَةِ، فَتَكَلَّمَ الحُسَينُ ٧ فَزَوَّجَها مِنَ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، فَقالَ لَهُ مَروانُ:
[١]. السَّلُّ: انتزاعك الشيء وإخراجه برفق( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٨٦٨« سلل»).
[٢]. السَّخيمة: الحِقْد( النهاية: ج ٢ ص ٣٥١« سخم»).
[٣]. يَنْبُع: نخيل وماء وزرع، وبها وقوف لعليّ بن أبي طالب ٧، يتولّاها ولده( راجع: معجم البلدان: ج ٥ ص ٤٥٠) وراجع: الخريطة رقم ٥ في آخر المجلّد ٥.
[٤]. فلان لا يفتاتُ عليه: أي لا يعمل شيء دون أمره( الصحاح: ج ١ ص ٢٦٠« فوت»).
[٥]. البغيبغة: ضيعة بالمدينة أو عين غزيرة كثيرة النخل لآل رسول اللَّه ٦( القاموس المحيط: ج ٣ ص ١٠٣« بغبغ») وراجع: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب ٧: ج ٥ ص ٤٤٦( القسم العاشر: خصائص الإمام عليّ/ الفصل الثالث: الخصائص العمليّة/ صدقاته).