موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١
أعناقَهُما. فَقالَ: وَاللَّهِ ما كُنتُ لأِقطَعَ أرحامَهُما! فَخَرَجا مِن عِندِهِ وتَنَحَّيا مِن تَحتِ لَيلَتِهِما، فَخَرَجَ الحُسَينُ ٧ إلى مَكَّةَ.[١]
٩٦٠. المناقب لابن شهر آشوب: لَمّا دَخَلَ [الحُسَينُ ٧] عَلَيهِ [أي عَلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ] وقَرَأَ الكِتابَ قالَ: ما كُنتُ ابايِعُ لِيَزيدَ. فَقالَ مَروانُ: بايِع لأِميرِ المُؤمِنينَ. فَقالَ الحُسَينُ ٧: كَذَبتَ- وَيلَكَ!- عَلَى المُؤمِنينَ، مَن أمَّرَهُ عَلَيهِم؟ فَقامَ مَروانُ وَجَرَّدَ سَيفَهُ وقالَ: مُر سَيّافَكَ أن يَضرِبَ عُنُقَهُ قَبلَ أن يَخرُجَ مِنَ الدّارِ ودَمُهُ في عُنُقي.
وَارتَفَعَتِ الصَّيحَةُ، فَهَجَمَ تِسعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِن أهلِ بَيتِهِ وقَدِ انتَضَوا خَناجِرَهُم، فَخَرَجَ الحُسَينُ ٧ مَعَهُم.[٢]
٩٦١. تاريخ الطبري عن أبي مخنف: فَدَخَلَ [الحُسَينُ ٧] فَسَلَّمَ عَلَيهِ بِالإِمرَةِ ومَروانُ جالِسٌ عِندَهُ، فَقالَ حُسَينٌ ٧ كَأَنَّهُ لا يَظُنُّ ما يُظَنُّ مِن مَوتِ مُعاوِيَةَ: الصِّلَةُ خَيرٌ مِنَ القَطيعَةِ[٣]، أصلَحَ اللَّهُ ذاتَ بَينِكُما. فَلَم يُجيباهُ في هذا بِشَيءٍ، وجاءَ حَتّى جَلَسَ، فَأَقرَأَهُ الوَليدُ الكِتابَ ونَعى لَهُ مُعاوِيَةَ، ودَعاهُ إلَى البَيعَةِ.
فَقالَ حُسَينٌ ٧: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»[٤]... أمّا ما سَأَلتَني مِنَ البَيعَةِ، فَإِنَّ مِثلي لا يُعطي بَيعَتَهُ سِرّاً، ولا أراكَ تَجتَزِئُ بِها مِنّي سِرّاً دونَ أن نُظهِرَها عَلى رُؤوسِ النّاسِ عَلانِيَةً! قالَ: أجَل.
قالَ: فَإِذا خَرَجتَ إلَى النّاسِ فَدَعوتَهُم إلَى البَيعَةِ، دَعَوتَنا مَعَ النّاسِ فَكانَ أمراً واحِداً.
[١]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٤١ وراجع: بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٥٧٢ و المحن: ص ١٤٢.
[٢]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٨٨.
[٣]. إشارة إلى أنّ العلاقة بين مروان والوليد كانت تحكمها اللّامبالاة والبرود ولم تكن بينهما روابطوشيجة.
[٤]. البقرة: ١٥٦.