موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١
قَبرِ جَدّي رَسولِ اللَّهِ ٦؛ لِاجَدِّدَ بِهِ عَهداً، ثُمَّ رُدَّني إلى قَبرِ جَدَّتي فاطِمَةَ بِنتِ أسَدٍ رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيها، فَادفِنّي هُناكَ.
وسَتَعلَمُ يَابنَ امِّ أنَّ القَومَ يَظُنُّونَ أنَّكُم تُريدونَ دَفني عِندَ رَسولِ اللَّهِ ٦، فَيُجلِبونَ[١] في مَنعِكُم عَن ذلِكَ، وبِاللَّهِ اقسِمُ عَلَيكَ أَن تُهَريقَ في أمري مِحجَمَةَ[٢] دَمٍ.
ثُمَّ وَصّى ٧ إلَيهِ بِأَهلِهِ ووُلدِهِ وتَرِكاتِهِ، وما كانَ وَصّى بِهِ إلَيهِ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ حينَ استَخلَفَهُ وأهَّلَهُ لِمَقامِهِ، ودَلَّ شيعَتَهُ عَلَى استِخلافِهِ ونَصبِهِ لَهُم عَلَماً مِن بَعدِهِ.
فَلَمّا مَضى ٧ لِسَبيلِهِ، غَسَّلَهُ الحُسَينُ ٧ وكَفَّنَهُ وحَمَلَهُ عَلى سَريرِهِ، ولَم يَشُكَّ مَروانُ ومَن مَعَهُ مِن بَني امَيَّةَ أَنَّهُم سَيَدفِنونَهُ عِندَ رَسولِ اللَّهِ ٦، فَتَجَمَّعوا لَهُ ولَبِسُوا السِّلاحَ، فَلَمّا تَوَجَّهَ بِهِ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ إلى قَبرِ جَدِّهِ رَسولُ اللَّهِ ٦ لِيُجَدِّدَ بِهِ عَهداً، أقبَلوا إلَيهِم في جَمعِهِم، ولَحِقَتهُم عائِشَةُ عَلى بَغلٍ وهِيَ تَقولُ: ما لي ولَكُم، تُريدونَ أن تُدخِلوا بَيتي مَن لا احِبُّ؟!
وجَعَلَ مَروانُ يَقولُ:
يا رُبَّ هَيجا هِيَ خَيرٌ مِنْ دَعَة!
أيُدفَنُ عُثمانُ في أقصَى المَدينَةِ، ويُدفَنُ الحَسَنُ مَعَ النَّبِيِّ؟! لا يَكونُ ذلِكَ أبَداً وأنَا أحمِلُ السَّيفَ.
وكادَتِ الفِتنَةُ تَقَعُ بَينَ بَني هاشِمٍ وبَني امَيَّةَ، فَبادَرَ ابنُ عَبّاسٍ إلى مَروانَ فَقالَ لَهُ:
ارجِع يا مَروانُ مِن حَيثُ جِئتَ، فَإِنّا ما نُريدُ أن نَدفِنَ صاحِبَنا عِندَ رَسولِ اللَّهِ ٦، لكِنّا نُريدُ أن نُجَدِّدَ بِهِ عَهداً بِزِيارَتِهِ، ثُمَّ نَرُدَّهُ إلى جَدَّتِهِ فاطِمَةَ فَنَدفِنَهُ عِندَها بِوَصِيَّتِهِ بِذلِكَ، ولَو كانَ وَصّى بِدَفنِهِ مَعَ النَّبِيِّ ٦ لَعَلِمتَ أنَّكَ أقصَرُ باعاً مِن رَدِّنا عَن ذلِكَ،
[١]. يقال: أجلبوا عليه: إذا تجمّعوا وتألّبوا. وأجلَبَه: أعانه( النهاية: ج ١ ص ٢٨٢« جلب»).
[٢]. المِحْجَمَة: القارورة التي يجمع فيها دمُ الحجامة( المعجم الوسيط: ج ١ ص ١٥٨« حجم»).