موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦
فَتُضَيِّعوا وَصِيَّةَ أخي. وقالَ لِعائِشَةَ: وَاللَّهِ لَولا أنَّهُ أوصى إلَيَّ ألّا اهرِقَ فيهِ مِحجَمَةَ دَمٍ، لَدَفَنتُهُ هاهُنا ولَو رَغِمَ لِذلِكِ أنفُكِ.
وعَدَلَ بِهِ إلَى البَقيعِ فَدَفَنَهُ فيهِ مَعَ الغُرَباءِ.[١]
٧٣٤. تاريخ اليعقوبي: تُوُفِّيَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ٧ في شَهرِ رَبيعِ الأَوَّلِ سَنَةَ (٤٩ ه)، ولَمّا حَضَرَتهُ الوَفاةُ قالَ لِأَخيهِ الحُسَينِ ٧: يا أخي إنَّ هذِهِ آخِرُ ثَلاثٍ مِرارٍ سُقيتُ فيهَا السَّمَّ، ولَم اسقَهُ مِثلَ مَرَّتي هذِهِ، وأنَا مَيِّتٌ مِن يَومي، فَإِذا أنَا مِتُّ فَادفِنّي مَعَ رَسولِ اللَّهِ ٦، فَما أحَدٌ أولى بِقُربِهِ مِنّي، إلّاأن تُمنَعَ مِن ذلِكَ فَلا تُسفِك فيهِ مِحجَمَةَ دَمٍ ....
وَاجتَمَعَ مَعَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ جَماعَةٌ وخَلقٌ مِنَ النّاسِ، فَقالوا لَهُ: دَعنا وآلَ مَروانَ، فَوَاللَّهِ ما هُم عِندَنا كَأَكلَةِ رَأسٍ. فَقالَ: إنَّ أخي أوصاني ألّا اريقَ فيهِ مِحجَمَةَ دَمٍ. فَدَفَنَ الحَسَنَ ٧ فِي البَقيعِ، وكانَت سِنُّهُ سَبعاً وأربَعينَ سَنَةً.
وتُوُفِّيَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ٧ وَابنُ عَبّاسٍ عِندَ مُعاوِيَةَ[٢]، فَدَخَلَ عَلَيهِ لَمّا أتاهُ نَعيُ الحَسَنِ ٧، فَقالَ لَهُ: يَابنَ عَبّاسٍ! إنَّ حَسَناً ماتَ.
قالَ: إنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ عَلى عِظَمِ الخَطبِ وجَليلِ المُصابِ! أما وَاللَّهِ يا مُعاوِيَةُ، لَئِن كانَ الحَسَنُ ٧ ماتَ، فَما يُنسِئُ[٣] مَوتُهُ في أجَلِكَ، ولا يَسُدُّ جِسمُهُ حُفرَتَكَ، ولَقَد مَضى إلى خَيرٍ وبَقيتَ عَلى شَرٍّ.
قالَ: لا أحسَبُهُ قَد خَلَّفَ إلّاصِبيَةً صِغاراً.
قالَ: كُلُّنا كانَ صَغيراً فَكَبِرَ.
[١]. دلائل الإمامة: ص ١٦٠، عيون المعجزات: ص ٦٦ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ١٤١ ح ٧.
[٢]. هذا الكلام يتنافى ويتعارض مع المشهور من النقول التاريخيّة التي تشير إلى أنّ ابن عبّاس كانحاضراً في المدينة عند استشهاد الإمام الحسن ٧.
[٣]. نسأ الشيء: أخّره، ويقال: نسأ اللَّه في أجله، وأنسأ اللَّه أجلك؛ أي أخّره( تاج العروس: ج ١ ص ٢٦٠« نسأ»).