موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤
أيّة فرصة لمحاربة معاوية من الناحية الإعلامية، والانتقاد الشديد لمواقفه.
ونحن نشهد في هذه الحرب الدعائية أنّ الإمام ٧ استخدم غاية الذكاء في التخطيط السياسي؛ ذلك لأنّه ٧ كان من جهة يواجه معاوية عن طريق الرسائل وأثناء اللّقاءات المباشرة بصراحة وبكلّ حزم، خاصّة خلال أخذه البيعة ليزيد، بل إنّه حال دون زواج يزيد من ابنة عبد اللَّه بن جعفر وأمثاله، حيث كان يعتبر ذلك مبادرة سياسية من جانب معاوية.
وكان من جهة اخرى يصلّي خلف عامل معاوية،[١] ويقبل أحياناً هدايا معاوية.[٢] ولذلك فإنّ معاوية لم يكن أمامه سبيل سوى مداراة الإمام، رغم أنّه كان يشعر بالخطر المحدق به من جانب الإمام ٧، وكان يعتبر حياة الإمام عقبة في طريق سيادته وسلطته المطلقة،[٣] بل إنّه كان أحياناً يهدّد الإمام.[٤]
وهكذا فقد صعّد الإمام حربه الدعائية ضدّ معاوية، حتّى ألقى خطبة ذكر فيها حقوق أهل البيت : بالتفصيل، ودعا فيها المسلمين إلى إحيائها ومحاربة الظلم،[٥] وذلك قبل سنة من موت معاوية في منى، وبحضور أكثر من سبعمئة من شخصيّات العالم الإسلامي، وكان ما يقرب من مئتي شخص منهم من أصحاب النبيّ ٦، وبذلك فقد كان يمهّد الأرضية للثورة ضدّ حكم بني امية بعد موت معاوية، وكان ينتظر الفرصة المناسبة.[٦]
[١]. راجع: ص ١٧٨( الفصل الثاني/ صلاة الإمام ٧ خلف مروان عامل معاوية).
[٢]. راجع: ص ١٧٩( قبول جوائز معاوية وإغمازه فيه وتقريعه).
[٣]. راجع: ص ١٩٤( استشعار معاوية الخطر من ناحية الإمام ٧).
[٤]. راجع: ص ١٩٤( مطالبة معاوية الإمام ٧ بالوفاء ببيعته).
[٥]. راجع: ص ١٩٥( خطبة الإمام ٧ قبل موت معاوية بسنة).
[٦]. راجع: ص ١٩٩( ترقّب موت معاوية للقيام).