موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦
فَلَمّا مَضى عَلِيٌّ ٧ كانَ الحَسَنُ ٧ أولى بِها لِكِبَرِهِ، فَلَمّا تُوُفِّيَ لَم يَستَطِع أن يُدخِلَ وُلدَهُ، ولَم يَكُن لِيَفعَلَ ذلِكَ، وَاللَّهُ عز و جل يَقولُ: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ»[١]، فَيَجعَلَها في وُلدِهِ، إذاً لَقالَ الحُسَينُ ٧: أمَرَ اللَّهُ بِطاعَتي كَما أمَرَ بِطاعَتِكَ وطاعَةِ أبيكَ، وبَلَّغَ فِيَّ رَسولُ اللَّهِ ٦ كَما بَلَّغَ فيكَ وفي أبيكَ، وأذهَبَ اللَّهُ عَنِّي الرِّجسَ كَما أذهَبَ عَنكَ وعَن أبيكَ.
فَلَمّا صارَت إلَى الحُسَينِ ٧ لَم يَكُن أحَدٌ مِن أهلِ بَيتِهِ يَستِطيعُ أن يَدَّعِيَ عَلَيهِ كَما كانَ هُوَ يَدَّعي عَلى أخيهِ وعَلى أبيهِ، لَو أرادا أن يَصرِفَا الامرَ عَنهُ، ولَم يَكونا لِيَفعَلا، ثُمَّ صارَت حينَ أفضَت إلَى الحُسَينِ ٧، فَجَرى تَأويلُ هذِهِ الآيَةِ: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ».
ثُمَّ صارَت مِن بَعدِ الحُسَينِ لِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ، ثُمَّ صارَت مِن بَعدِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ إلى مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ :.
وقالَ: الرِّجسُ هُوَ الشَّكُّ، وَاللَّهِ لا نَشُكُّ في رَبِّنا أبَداً.[٢]
٦٢٠. الكافي بسندٍ معتبر عن منصور بن حازم: قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللَّهِ ٧: إنَّ اللَّهَ أجَلُّ وأكرَمُ مِن أن يُعرَفَ بِخَلقِهِ، بَلِ الخَلقُ يُعرَفونَ بِاللَّهِ، قالَ: صَدَقتَ. قُلتُ: إنَّ مَن عَرَفَ أنَّ لَهُ رَبّاً فَقَد يَنبَغي لَهُ أن يَعرِفَ أنَّ لِذلِكَ الرَّبِّ رِضاً وسَخَطاً، وأنَّهُ لا يُعرَفُ رِضاهُ وسَخَطُهُ إلّا بِوَحيٍ أو رَسولٍ، فَمَن لَم يَأتِهِ الوَحيُ فَيَنبَغي لَهُ أن يَطلُبَ الرُّسُلَ، فَإِذا لَقِيَهُم عَرَفَ أنَّهُمُ الحُجَّةُ، وأنَّ لَهُمُ الطّاعَةَ المُفتَرَضَةَ.
فَقُلتُ لِلنّاسِ: ألَيسَ تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ كانَ هُوَ الحُجَّةَ مِنَ اللَّهِ عَلى خَلقِهِ؟
[١]. الأنفال: ٧٥، والأحزاب: ٦.
[٢]. الكافي: ج ١ ص ٢٨٦ ح ١، تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٢٤٩ ح ١٦٩ عن أبي بصير عن الإمام الباقر ٧ نحوه، بحار الأنوار: ج ٣٥ ص ٢١٠ ح ١٢ وراجع: تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٢٥١ ح ١٧٠.