موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨
فَقالَ جِبريلُ ٧: إنَّ امَّتَكَ سَتَقتُلُ ابنَكَ هذا، فَقالَ النَّبِيُّ ٦: يَقتُلونَهُ وهُم مُؤمِنونَ بي؟! قالَ: نَعَم، يَقتُلونَهُ، فَتَناوَلَ جِبريلُ تُربَةً، فَقالَ: بِمَكانِ كَذا وكَذا.
فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ ٦ قَدِ احتَضَنَ حُسَيناً ٧، كاسِفَ البالِ[١] مَهموماً، فَظَنَّت امُّ سَلَمَةَ أنَّهُ غَضِبَ مِن دُخولِ الصَّبِيِّ عَلَيهِ، فَقالَت: يا نَبِيَّ اللَّهِ، جُعِلتُ لَكَ الفِداءَ! إنَّكَ قُلتَ لَنا لا تُبكوا هذَا الصَّبِيَّ، وأمَرتَني ألّا أدَعَ [أحَداً][٢] يَدخُلُ عَلَيكَ، فَجاءَ، فَخَلَّيتُ عَنهُ.
فَلَم يَرُدَّ عَلَيها، فَخَرَجَ إلى أصحابِهِ، وهُم جُلوسٌ، فَقالَ لَهُم: إنَّ امَّتي يَقتُلونَ هذا، وفِي القَومِ أبو بَكرٍ وعُمَرُ، وكانا أجرَأَ القَومِ عَلَيهِ، فَقالا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، يَقتُلونَهُ وهُم مُؤمِنونَ؟! قالَ: نَعَم، وهذِهِ تُربَتُهُ، وأراهُم إيّاها.[٣]
٨٤٤. المعجم الكبير عن امّ سلمة: قالَ لي رَسولُ اللَّهِ ٦: اجلِسي بِالبابِ، ولا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أحَدٌ، فَقُمتُ بِالبابِ، إذ جاءَ الحُسَينُ ٧، فَذَهَبتُ أتَناوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الغُلامُ، فَدَخَلَ عَلى جَدِّهِ، فَقُلتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ! أمَرتَني أن لا يَلِجَ عَلَيكَ أحَدٌ وإنَّ ابنَكَ جاءَ، فَذَهَبتُ أتنَاوَلُهُ، فَسَبَقَني، فَلَمّا طالَ ذلِكَ تَطَلَّعتُ مِنَ البابِ، فَوَجَدتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيكَ شَيئاً، ودُموعُكُ تَسيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلى بَطنِكَ!
قالَ: نَعَم، أتاني جِبريلُ، فَأَخبَرَني أنَّ امَّتي يَقتُلونَهُ، وأتاني بِالتُّربَةِ الَّتي يُقتَلُ عَلَيها، فَهِيَ الَّتي اقَلِّبُ بِكَفّي.[٤]
[١]. كاسفُ البال: أي سيّئ الحال( لسان العرب: ج ٩ ص ٢٩٩« كسف»).
[٢]. ما بين المعقوفين لا يوجد في المعجم الكبير، وأثبتناه من المصادر الاخرى.
[٣]. المعجم الكبير: ج ٨ ص ٢٨٥ ح ٨٠٩٦، تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ١٩١ ح ٣٥٢٤؛ الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٨٦ وراجع: سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٢٨٩.
[٤]. المعجم الكبير: ج ٣ ص ١٠٩ ح ٢٨٢٠، الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١-