موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩
جعفر، والحسين بن عليّ ٧ كتباً، وأمر سعيد بن العاص أن يوصلها إليهم ويبعث بجواباتها. وكتب إلى سعيد بن العاص:
أمّا بعد: فقد أتاني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من إبطاء الناس عن البيعة ولا سيّما بني هاشم، وما ذكر ابن الزبير، وقد كتبت إلى رؤسائهم كتباً، فسلّمها إليهم وتنجّز جواباتها، وابعث بها حتّى أرى في ذلك رأيي، ولتشدّ عزيمتك ولتصلب شكيمتك[١] وتحسن نيّتك، وعليك بالرّفق، وإيّاك والخُرق[٢]؛ فإنّ الرفق رشد والخرق نكد، وانظر حسيناً خاصّة فلا يناله منك مكروه؛ فإنّ له قرابة وحقّاً عظيماً لا ينكره مسلم ولا مسلمة، وهو ليث عرين، ولست آمنك إن تشاوره أن لا تقوى عليه. فأمّا من يرد مع السباع إذا وردت ويكنس[٣] إذا كنست، فذلك عبداللَّه بن الزبير، فاحذره أشدّ الحذر، ولا قوّة إلّاباللَّه، وأنا قادمٌ عليك إن شاء اللَّه. والسّلام ....[٤]
كتاب معاوية الى الحسين ٧
أمّا بعد، فقد انتهت إليَّ منك امور لم أكن أظنّك بها رغبةً عنها، وإنّ أحقّ الناس بالوفاء لمن أعطى بيعته من كان مثلك في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك اللَّه بها، فلا تنازع إلى قطيعتك، واتّق اللَّه، ولا تَرُدّنّ هذه الامّةَ في فتنة، وانظر لنفسك ودينك وامّة محمّد، ولا يستخفنّك الّذين لا يوقنون.[٥]
فكتب إليه الحسين ٧:
أمّا بَعدُ، فَقَد جاءَني كِتابُكَ تَذكُرُ فيهِ أنَّهُ انتَهَت إلَيكَ عَنّي امورٌ لَم تَكُن تَظُنُّني بِها رَغبَةً بي عَنها، وإنَّ الحَسَناتِ لا يَهدي لَها ولا يُسَدِّدُ إلَيها إلَّااللَّهُ تَعالى. وأمّا ما
[١]. يقال: فلان شديد الشَّكيمة؛ إذا كان عزيز النفس أبيّاً قويّاً( النهاية: ج ٢ ص ٤٩٧« شكم»).
[٢]. الخُرْقُ: الجهل والحُمق( النهاية: ج ٢ ص ٢٦« خرق»).
[٣]. كَنَسَ الظبي: إذا تغيّب واستتر( لسان العرب: ج ٦ ص ١٩٨« كنس»).
[٤]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٩٩.
[٥]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٢٠١.