موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢
فَقالَ لَهُ الوَليدُ- وكانَ يُحِبُّ العافِيَةَ-: فَانصَرِف عَلَى اسمِ اللَّهِ حَتّى تَأتِيَنا مَعَ جَماعَةِ النّاسِ.
فَقالَ لَهُ مَروانُ: وَاللَّهِ لَئِن فارَقَكَ السّاعَةَ ولَم يُبايِع لا قَدَرتَ مِنهُ عَلى مِثلِها أبَداً حَتّى تَكثُرَ القَتلى بَينَكُم وبَينَهُ، احبِسِ الرَّجُلَ ولا يَخرُج مِن عِندِكَ حَتّى يُبايِعَ أو تَضرِبَ عُنُقَهُ.
فَوَثَبَ عِندَ ذلِكَ الحُسَينُ ٧ فَقالَ: يَابنَ الزَّرقاءِ، أنتَ تَقتُلُني أم هُوَ؟ كَذَبتَ وَاللَّهِ وأثِمتَ. ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ بِأَصحابِهِ فَخَرَجوا مَعَهُ حَتّى أتى مَنزِلَهُ.[١]
٩٦٢. الملهوف: ثُمَّ بَعَثَ [الوَليدُ بنُ عُتبَةَ] إلَى الحُسَينِ ٧ فَجاءَهُ في ثَلاثينَ رَجُلًا مِن أهلِ بَيتِهِ ومَواليهِ، فَنَعَى الوَليدُ إلَيهِ مُعاوِيَةَ وَعَرَضَ عَلَيهِ البَيعَةَ لِيَزيدَ.
فَقالَ ٧: أيُّهَا الأَميرُ! إنَّ البَيعَةَ لا تَكونُ سِرّاً، ولكِن إذا دَعَوتَ النّاسَ غَداً فَادعُنا مَعَهُم.
فَقالَ مَروانُ: لا تَقبَل أيُّهَا الأَميرُ عُذرَهُ، وَمتى لَم يُبايِع فَاضرِب عُنُقَهُ.
فَغَضِبَ الحُسَينُ ٧ ثُمَّ قالَ: وَيلي عَلَيكَ يَابنَ الزَّرقاءِ! أنتَ تَأمُرُ بِضَربِ عُنُقي؟! كَذَبتَ وَاللَّهِ ولَؤُمتَ.
ثُمَّ أقبَلَ عَلَى الوَليدِ فَقالَ: أيُّهَا الأَميرُ! إنّا أهلُ بَيتِ النُّبُوَّةِ ومَعدِنُ الرِّسالَة ومُختَلَفُ المَلائِكَةِ، وبِنا فَتَحَ اللَّهُ وبِنا خَتَمَ اللَّهُ، ويَزيدُ رَجُلٌ فاسِقٌ، شارِبُ الخَمرِ، قاتِلُ النَّفسِ المُحَرَّمَةِ، مُعلِنٌ بِالفِسقِ، لَيسَ لَهُ هذِهِ المَنزِلَةُ، ومِثلي لا يُبايِعُ مِثلَهُ، ولكِن نُصبِحُ وتُصبِحونَ ونَنظُرُ وتَنظُرونَ أيُّنا أحَقُّ بِالخِلافَةِ وَالبَيعَةِ.[٢]
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٣٩، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٣٠، تذكرة الخواصّ: ص ٢٣٦ نحوه، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٤٧.
[٢]. الملهوف: ص ٩٧، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٢٥.