موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧
المُؤمِنينَ ٧ وأهلُ البَصرَةِ نَشَرَ الرّايَةَ- رايَةَ رَسولِ اللَّهِ ٦- فَزُلزِلَت أقدامُهُم، فَمَا اصفَرَّتِ الشَّمسُ حَتّى قالوا: آمِنّا يَابنَ أبي طالِبٍ، فَعِندَ ذلِكَ قالَ: لا تَقتُلُوا الأَسرى ولا تُجهِزُوا[١] الجَرحى، ولا تَتبَعوا مُوَلِّياً، ومَن ألقُى سِلاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، ومَن أغلَقَ بابَهُ فَهُوَ آمِنٌ.
ولَمّا كانَ يَومُ صِفّينَ سَأَلوهُ نَشرَ الرّايَةِ فَأَبى عَلَيهِم، فَتَحَمَّلوا عَلَيهِ بِالحَسَنِ وَالحُسَينِ ٨ وعَمّارِ بنِ ياسِرٍ، فَقالَ لِلحَسَنِ: يا بُنَيَّ، إنَّ لِلقَومِ مُدَّةً يَبلُغونَها، وإنَّ هذِهِ رايَةٌ لا يَنشُرُها بَعدي إلَّاالقائِمُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ.[٢]
٦٩٥. المناقب لابن شهرآشوب عن إسماعيل بن رجاء وعمرو بن شعيب: أنَّهُ مَرَّ الحُسَينُ ٧ عَلى عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ، فَقالَ عَبدُ اللَّهِ: مَن أحَبَّ أن يَنظُرَ إلى أحَبِّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ فَليَنظُر إلى هذَا المُجتازِ، وما كَلَّمتُهُ مُنذُ لَيالي صِفّينَ. فَأَتى بِهِ أبو سَعيدٍ الخُدرِيُّ إلَى الحُسَينِ ٧، فَقالَ الحُسَينُ ٧: أتَعلَمُ أنّي أحَبُّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ وتُقاتِلُني وأبي يَومَ صِفّينَ؟! وَاللَّهِ إنَّ أبي لَخَيرٌ مِنّي.
فَاستَعذَرَ وقال: إنَّ النَّبِيَّ ٦ قالَ لي: أطِع أباكَ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: أما سَمِعتُ قَولَ اللَّهِ تَعالى: «وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما»[٣]، وقَولَ رَسولِ اللَّهِ ٦: «إنَّمَا الطّاعَةُ فِي المَعروفِ»، وقَولَهُ: «لا طاعَةَ لِمَخلوقٍ في مَعصِيَةِ الخالِقِ»؟[٤]
[١]. جَهَزَ على الجريح وأجهزَ: أثبت قتلَه وأسرعه، وتمّم عليه( القاموس المحيط: ج ٢ ص ١٧١« جهاز»).
[٢]. الغيبة للنعماني: ص ٣٠٧ ح ١، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٢١٠ ح ١٦٥.
[٣]. لقمان: ١٥.
[٤]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٧٣، بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٢٩٧ ح ٥٩ وراجع: المعجم الأوسط: ج ٤ ص ١٨١ ح ٣٩١٧ و اسد الغابة: ج ٣ ص ٣٤٧.