موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥
قالَ: ثُمَّ خَفَقَ بِرَأسِهِ خَفقَةً، فَنامَ، وَانتَبَهَ فَزِعاً، فَقالَ:
يَابنَ عَبّاسِ! ألا احَدِّثُكَ بِما رَأَيتُ السّاعَةَ في مَنامي؟
فَقالَ: بَلى يا أميرَ المُؤمِنينَ.
فَقالَ: رَأَيتُ رِجالًا بيضَ الوُجوهِ، في أيديهِم أعلامٌ بيضٌ، وهُم مُتَقَلِّدونَ بِسُيوفٍ لَهُم، فَخَطّوا حَولَ هذِهِ الأَرضِ خَطَّةً، ثُمَّ رَأَيتُ هذِهِ النَّخيلَ وقَد ضَرَبَت بِسَعفِهَا الأَرضَ، ورَأَيتُ نَهراً يَجري بِالدَّمِ العَبيطِ، ورَأَيتُ ابنِيَ الحُسَينَ وقَد غَرِقَ في ذلِكَ الدَّمِ، وهُوَ يَستَغيثُ فَلا يُغاثُ، ثُمَّ إنّي رَأَيتُ اولئِكَ الرِّجالَ البيضَ الوُجوهِ الَّذينَ نَزَلوا مِنَ السَّماءِ، وهُم يُنادونَ: صَبراً آلَ الرَّسولِ صَبراً؛ فَإِنَّكُم تُقتَلونَ عَلى أيدي أشرارِ النّاسِ، وهذِهِ الجَنَّةُ مُشتاقَةٌ إلَيكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ، ثُمَّ تَقَدَّموا إلَيَّ، فَعَزَّوني وقالوا: أبشِر يا أبَا الحَسَنِ فَقَد أقَرَّ اللَّهُ عَينَكَ بِابنِكَ الحُسَينِ غَداً يَومَ يَقومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمينَ.
ثُمَّ إنِّي انتَبَهتُ؛ فَهذا ما رَأَيتُ، فَوَالَّذي نَفسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ، لَقَد حَدَّثَنِي الصّادِقُ المَصدوقُ أبُو القاسِمِ ٦، أنّي سَأَرى هذِهِ الرُّؤيا بِعَينِها في خُروجي إلى قِتالِ أهلِ البَغيِ عَلَينا، وهذِهِ أرضُ كَربَلاءَ الَّذي يُدفَنُ فيهَا ابنِيَ الحُسَينُ، وشيعَتُهُ، وجَماعَةٌ مِن وُلدِ فاطِمَةَ بِنتِ مُحَمَّدٍ ٦، وأنَّ هذِهِ البُقعَةَ المَعروفَةَ في أهلِ السَّماواتِ تُذكَرُ بِأَرضِ كربٍ وبَلاءٍ، ولَيُحشَرَنَّ مِنها قَومٌ يَدخُلونَ الجَنَّةَ بِلا حِسابٍ.
ثُمَّ قالَ: يَابنَ عَبّاسٍ، اطلُب لي حَولَها صِيرانَ الظِّباءِ، فَطَلَبَهَا ابنُ عَبّاسٍ فَوَجَدَها، ثُمَّ قالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، قَد أصَبتُها، فَقالَ عَلِيٌّ ٧: اللَّهُ أكبَرُ! صَدَقَ اللَّهُ ورَسولُهُ.
ثُمَّ قامَ عَلِيٌّ ٧ يُهَروِلُ نَحوَها حَتّى وَقَفَ عَلَيها، ثُمَّ أخَذَ قَبضَةً مِن بَعرِ الظِّباءِ، فَشَمَّها، فَإِذا لَها لَونٌ كَلَونِ الزَّعفَرانِ، ورائِحَةٌ كَرائِحَةِ المِسكِ، فَقالَ عَلِيٌّ ٧: نَعَم هِيَ