موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨
أن تَعزِلَ عَنهُم عامِلًا فَافعَل؛ فَإِنَّ عَزلَ عامِلٍ واحِدٍ هُوَ أيسَرُ وأخَفُّ مِن أن يُشهَرَ عَلَيكَ مِئَةُ ألفِ سَيفٍ.
وَانظُر يا بُنَيَّ أهلَ الشّامِ؛ فَإِنَّهُم بِطانَتُكَ وظِهارَتُكَ وقَد بَلَوتُهُم وَاختَبَرتُهُم، فَهُم صُبَّرٌ عِندَ اللِّقاءِ، حُماةٌ فِي الوَغى[١]، فَإِن رابَكَ أمرٌ مِن عَدُوٍّ يَخرُجُ عَلَيكَ فَانتَصِر بِهِم، فَإِذا أصَبتَ مِنهُم حاجَتَكَ فَاردُدهُم إلى بِلادِهِم يَكونوا بِها إلى وَقتِ الحاجَةِ إلَيهِم.
قالَ: ثُمَّ تَنَفَّسَ مُعاوِيَةُ الصُّعَداءَ[٢] وغُشِيَ عَلَيهِ طَويلًا، فَلَمّا أفاقَ قالَ: آوَّه آوَّه[٣] «جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً»[٤]. ثُمَّ جَعَلَ يَقولُ:
|
إن تُناقِش يَكُن نِقاشُكَ يا رَ |
بِّ عَذاباً لا طَوقَ لي بِالعَذابِ |
|
|
أو تُجاوِز فَأَنتَ رَبٌّ رَحيمٌ |
عَن مُسيءٍ ذُنوبُهُ كَالتُّرابِ |
قالَ: ثُمَّ التَفَتَ إلى أهلِ بَيتِهِ وقَرابَتِهِ وبَني عَمِّهِ فَقالَ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ؛ فَإِنَّ تَقوَى اللَّهِ جُنَّةٌ حَصينَةٌ، ووَيلٌ لِمَن لَم يَتَّقِ اللَّهَ ويَخافُ عَذابَهُ وأليمَ عِقابِهِ! ثُمَّ قالَ:
اعلَموا أنّي كُنتُ بَينَ يَدَيِ النَّبِيِّ ٦ ذاتَ يَومٍ وهُوَ يُقَلِّمُ أظفارَهُ، فَأَخَذتُ مِن قُلامَتِهِ فَجَعَلتُها في قارورَةٍ فَهِيَ عِندي، وعِندي أيضاً شَيءٌ مِن شَعرِهِ، إذا أنَا مِتُّ وغَسَّلتُموني وكَفَّنتُموني فَقَطِّعوا تِلكَ القُلامَةَ فَاجعَلوها في عَيني، وَاجعَلُوا الشَّعرَ في فَمي واذُني، وصَلُّوا عَلَيَّ وواروني في حُفرَتي، وذَروني ورَبّي؛ فَإِنَّ رَبّي رَؤوفٌ رَحيمٌ.
قالَ: ثُمَّ انقَطَعَ كَلامُهُ فَلَم يَنطِق بِشَيءٍ.[٥]
[١]. الوغى: الحرب( لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٩٧« وغي»).
[٢]. الصُّعَداء: تنفّسٌ طويل( القاموس المحيط: ج ١ ص ٣٠٧« صعد»).
[٣]. آوّه، وأوّه، وآووه، وأوهِ، وأوة، وآهِ كلّها: كلمة معناها التحزّن( لسان العرب: ج ١٣ ص ٤٧٢« أوه»).
[٤]. الإسراء: ٨١.
[٥]. الفتوح: ج ٤ ص ٣٥٠، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٧٦ نحوه.