موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩
وحَمائِلُ سَيفِهِ ليفٌ، وفي رِجلَيهِ نَعلانِ مِن ليفٍ، وكَأَنَّ جَبينَهُ ثَفِنَةُ[١] بَعيرٍ ....
ثُمَّ نادى بِأَعلى صَوتِهِ: الجِهادَ الجِهادَ عِبادَ اللَّهِ! ألا وإنّي مُعَسكِرٌ في يَومي هذا؛ فَمَن أرادَ الرَّواحَ إلَى اللَّهِ فَليَخرُج.
وعَقَدَ لِلحُسَينِ ٧ في عَشَرَةِ آلافٍ، ولِقَيسِ بنِ سَعدٍ في عَشَرَةِ آلافٍ، ولِأَبي أيّوبَ الأَنصارِيِّ في عَشَرَةِ آلافٍ، ولِغَيرِهِم عَلى أعدادٍ اخَرَ، وهُوَ يُريدُ الرَّجعَةَ إلى صِفّينَ، فَما دارَتِ الجُمعَةُ حَتّى ضَرَبَهُ المَلعونُ ابنُ مُلجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ! فَتَراجَعَتِ العَساكِرُ.[٢]
٤/ ٦
مُراقَبَةُ الإِمامِ عَلِيٍّ لِلحَسَنَينِ ٨ فِي الحُروبِ
٧٠٠. نهج البلاغة عن الإمام عليّ ٧- في بَعضِ أيّامِ صِفّينَ وقَد رَأَى الحَسَنَ ابنَهُ ٧ يَتَسَرَّعُ إلى الحَربِ-: املِكوا عَنّي هذَا الغُلامَ لا يَهُدَّني، فَإِنَّني أنفَسُ[٣] بِهذَينِ- يَعنِي الحَسَنَ وَالحُسَينَ ٨- عَلَى المَوتِ لِئَلّا يَنقَطِعَ بِهِما نَسلُ رَسولِ اللَّهِ ٦.[٤]
٧٠١. وقعة صفّين عن عبداللَّه بن وديعة الأنصاري عن الإمام عليّ ٧: ... ولَقَد هَمَمتُ بِالإِقدامِ عَلَى القَومِ، فَنَظَرتُ إلى هذَينِ قَدِ ابتَدَراني- يَعنِي الحَسَنَ وَالحُسَينَ ٨- ونَظَرتُ إلى هذَينِ قَدِ استَقدَماني- يَعني عَبدَ اللَّهِ بنَ جَعفَرٍ ومُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ- فَعَلِمتُ أنَّ هذَينِ إن هَلَكَا انقَطَعَ نَسلُ مُحَمَّدٍ مِن هذِهِ الامَّةِ، فَكَرِهتُ ذلِكَ، وأشفَقتُ عَلى
[١]. الثَّفِنة: ما وَلِيَ الأرض من كلّ ذات أربع إذا بَرَكَت، كالركبتين وغيرهما، ويحصل فيه غلظ من أثر البروك( النهاية: ج ١ ص ٢١٥« ثفن»).
[٢]. نهج البلاغة: الخطبة ١٨٢، المناقب لابن شهرآشوب: ج ٣ ص ١٩٤، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٣٩٤ ح ٦١٨؛ ربيع الأبرار: ج ٤ ص ٢٤٢.
[٣]. نفسه به: أي ضنّ. ومعناه إنّي أضنّ بهما على الموت( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٢٥٥« النفس»).
[٤]. نهج البلاغة: الخطبة ٢٠٧، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٣٧ نحوه، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٥٦٢ ح ٤٦٧.