موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١
وقد نقد هذا الخبر التاريخي بعض الكتّاب الشيعة؛ حيث يعتقد عبد الرزّاق الموسوي المُقرّم أنّها اسطورة اختُلقت لتشويه صورة الإمام الحسين ٧[١].
أمّا العلّامة جعفر مرتضى العاملي، فقد سجّل- بعد بحث الموادّ التاريخيّة- تسع ملاحظات نقديّة عليها.[٢]
ويمكن القول إجمالًا من خلال الجمع بين المعلومات: إنّ هذه القصّة لا تتمتّع بواقعٍ تاريخي؛ وذلك للأسباب التالية:
١. الاختلافات الكثيرة بين أجزاء القصّة، الأمر الذي يجعلها تواجه تشكيكاً شديداً، من قبيل:
أ- الاختلاف في اسم المرأة: ارينب، هند، امّ خالد، زينب.
ب- الاختلاف في الزوج: عبد اللَّه بن سلّام، عبداللَّه بن عامر.
ج- الاختلاف في الرسول (الواسطة) هل هو أبو الدرداء، أم أبو هريرة.
د- الاختلاف في الزوج الجديد: الإمام الحسن ٧، الإمام الحسين ٧.
٢. إنّ أبا الدرداء- الذي ذُكر اسمه في بعض المصادر التاريخيّة على أنّه رسول معاوية في هذه القصّة- توفّي في زمان خلافة عثمان (٢٣- ٣٤ ه) طبقاً لبعض النقول التاريخيّة، أو توفّي في إحدى السنوات التالية: ٣١، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٨، ٣٩ من الهجرة. والرأي المشهور في وفاته أنّها كانت في زمان خلافة عثمان، وحتّى لو فرضنا أنّه قد مات عام ٣٩ ه فلا يمكن- أيضاً- تصديق دوره المذكور في القصّة؛ ذلك أنّ القصّة وقعت على ما يبدو بعد أخذ معاوية البيعة ليزيد، أي عام ٤٩ ه.[٣]
ومن جانب آخر، كيف يمكن ليزيد المولود- كما قالوا- عام ٣١ أو ٢٧ أو ٢٦
[١]. مقتل الحسين ٧ للمقرّم: ص ٤٠ و ٤١.
[٢]. راجع: دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام: ج ٢ ص ١٥٩- ١٦٦.
[٣]. الطبقات الكبرى: ج ٧ ص ٣٩٣، اسد الغابة: ج ٤ ص ٣٠٧، الإصابة: ج ٤ ص ٦٢٢، الاستيعاب: ج ٣ ص ٣٠٠.