موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠
ويُعرَفُ نَجدَتُهُ وبَأسُهُ، فَأَفضَوا إلَيهِم بِما هُم عَلَيهِ مِن شَنَآنِ ابنِ أبي سُفيانَ، وَالبَراءَةِ مِنهُ، ويَسأَلونَهُ الكِتابَ إلَيهِم بِرَأيِهِ.
فَكَتَبَ [الحُسَينُ ٧] إلَيهِم: إنّي لَأَرجو أن يَكونَ رَأيُ أخي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي المُوادَعَةِ[١]، ورَأيي في جِهادِ الظَّلَمَةِ رُشداً وسَداداً، فَالصَقوا بِالأَرضِ وأخفُوا الشَّخصَ، وَاكتُمُوا الهَوى، وَاحتَرِسوا مِنَ الأَظِنّاءِ ما دامَ ابنُ هِندٍ حَيّاً، فَإِن يَحدُث بِهِ حَدَثٌ وأنَا حَيٌّ يَأتِكُم رَأيي إن شاءَ اللَّهُ[٢].[٣]
٧٧٦. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): لَمّا بايَعَ مُعاوِيَةُ بنُ أبي سُفيانَ النّاسَ لِيَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ، كانَ حُسَينُ بنُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ مِمَّن لَم يُبايِع لَهُ، وكانَ أهلُ الكوفَةِ يَكتُبونَ إلى حُسَينٍ ٧ يَدعونَهُ إلَى الخُروجِ إلَيهِم في خِلافَةِ مُعاوِيَةَ، كُلَّ ذلِكَ يَأبى، فَقَدِمَ مِنهُم قَومٌ إلى مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ فَطَلَبوا إلَيهِ أن يَخرُجَ مَعَهُم، فَأَبى وجاءَ إلَى الحُسَينِ ٧ فَأَخبَرَهُ بِما عَرَضوا عَلَيهِ، وقالَ: إنَّ القَومَ إنَّما يُريدونَ أن يَأكُلوا بِنا ويُشيطوا دِماءَنا.
فَأَقامَ حُسَينٌ ٧ عَلى ما هُوَ عَلَيهِ مِنَ الهُمومِ ... فَجاءَهُ أبو سَعيدٍ الخُدرِيُّ، فَقالَ:
يا أبا عَبدِ اللَّهِ إنّي لَكُم ناصِحٌ، وإنّي عَلَيكُم مُشفِقٌ، وقَد بَلَغَني أنَّهُ كاتَبَكَ قَومٌ مِن شيعَتِكُم بِالكوفَةِ يَدعونَكَ إلَى الخُروجِ إلَيهِم، فَلا تَخرُج؛ فَإِنّي سَمِعتُ أباكَ ٧ يَقولُ
[١]. الموادعة: المصالحة( الصحاح: ج ٣ ص ١٢٩٦« ودع»).
[٢]. إنّ هذا النقل لايثبت اختلاف الإمامين ٨. وقوله:« ورأيي في جهاد الظلمة» يتعلّق بالوضع بعد معاوية؛ وإنّ الإمام الحسين ٧ لم يكن يرتئي الثورة في عهد معاوية، وقد ورد التصريح به في هذه الرواية وفي غيرها.
ويطرح الإمام رأيه ورأي الإمام الحسن ٧ بشكل سواء على أنّهما يمثّلان الأمل والسداد في هذه الامّة ممّا يدلّ على عدم الاختلاف والتعارض بينهما، بل يشير ذلك إلى دورين في زمانين مختلفين.
[٣]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٦٦ وراجع: تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٢٨ و الثاقب في المناقب: ص ٣٢٢.