موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧
قالَ: أنشُدُكُمُ اللَّهَ، هَل تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ اشتَرى مَوضِعَ مَسجِدِهِ ومَنازِلِهِ فَابتَناهُ، ثُمَّ ابتَنى فيهِ عَشَرَةَ مَنازِلَ، تِسعَةً لَهُ وجَعَلَ عاشِرَها في وَسَطِها لِأَبي، ثُمَّ سَدَّ كُلَّ بابٍ شارِعٍ إلَى المَسجِدِ غَيرَ بابِهِ، فَتَكَلَّمَ في ذلِكَ مَن تَكَلَّمَ، فَقالَ ٦: «ما أنَا سَدَدتُ أبوابَكُم وفَتَحتُ بابَهُ، ولكِنَّ اللَّهَ أمَرَني بِسَدِّ أبوابِكُم وفَتحِ بابِهِ»، ثُمَّ نَهَى النّاسَ أن يَناموا فِي المَسجِدِ غَيرَهُ، وكانَ يُجنِبُ فِي المَسجِدِ ومَنزِلُهُ في مَنزِلِ رَسولِ اللَّهِ ٦، فَوُلِدَ لِرَسولِ اللَّهِ ٦ ولَهُ فيهِ أولادٌ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.
قالَ: أفَتَعلَمونَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ حَرَصَ عَلى كَوَّةٍ[١] قَدرَ عَينِهِ يَدَعُها مِن مَنزِلِهِ إلَى المَسجِدِ، فَأَبى عَلَيهِ، ثُمَّ خَطَبَ ٦ فَقالَ: «إنَّ اللَّهَ أمَرَ موسى أن يَبنِيَ مَسجِداً طاهِراً لا يَسكُنُهُ غَيرُهُ وغَيرُ هارونَ وَابنَيهِ، وإنَّ اللَّهَ أمَرَني أن أبنِيَ مَسجِداً طاهِراً لا يَسكُنُهُ غَيري وغَيرُ أخي وَابنَيهِ»؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.
قالَ: أنشُدُكُمُ اللَّهَ، أتَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ نَصَبَهُ يَومَ غَديرِ خُمٍّ، فَنادى لَهُ بِالوِلايَةِ وقالَ: «لِيُبَلِّغِ الشّاهِدُ الغائِبَ»؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.
قالَ: أنشُدُكُمُ اللَّهَ، أتَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ قالَ لَهُ في غَزوَةِ تَبوكَ: «أنتَ مِنّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى، وأنتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍ بَعدي»؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.
قالَ: أنشُدُكُمُ اللَّهَ، أتَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ حينَ دَعَا النَّصارى مِن أهلِ نَجرانَ إلَى المُباهَلَةِ، لَم يَأتِ إلّابِهِ وبِصاحِبَتِهِ وَابنَيهِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.
قالَ: أنشُدُكُمُ اللَّهَ، أتَعلَمونَ أنَّهُ دَفَعَ إلَيهِ اللِّواءَ يَومَ خَيبَرَ، ثُمَّ قالَ: «لَأَدفَعُهُ إلى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسولُهُ ويُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ، كَرّارٍ غَيرِ فَرّارٍ، يَفتَحُهَا اللَّهُ عَلى يَدَيهِ»؟
قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.
قالَ: أتَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ بَعَثَهُ بِبَراءَةَ، وقالَ: «لا يُبَلِّغُ عَنّي إلّاأنَا أو رَجُلٌ
[١]. الكَوَّة: الخرق في الحائط و الثقب في البيت( لسان العرب: ج ١٥ ص ٢٣٦« كوي»).