موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦
تصيبهم بوائق تجتثُّ اصولهم، وقد أنذرت إن أغنت النذر.
ثمّ أنشد متمثّلًا:
|
قد كنت حذّرتك آل المصطلق |
وقلت: يا عمرو أطعني وانطلق |
|
|
إنّك إن كلّفتني ما لم أطق |
ساءك ما سرّك منّي مِن خُلُق |
|
|
دونك ما استسقيته فاحسُ وذق |
ثمّ دخل على عائشة، وقد بلغها أنّه ذكر الحسين ٧ وأصحابه، فقال: لأقتلنّهم إن لم يبايعوا! فشكاهم إليها، فوعظته وقالت له: بلغني أنّك تهدّدهم بالقتل، فقال: يا امَّ المؤمنين! هم أعزّ من ذلك، ولكنّي بايعت ليزيد وبايعه غيرهم، أفترين أن أنقض بيعة قد تمّت؟ قالت: فارفق بهم؛ فإنَّهم يصيرون إلى ما تحبّ إن شاء اللَّه، قال:
أفعل.
وكان في قولها له: ما يُؤمِنُك أن اقعد لك رجلًا يقتلك وقد فعلت بأخي ما فعلت- تعني أخاها محمّداً-؟ فقال لها: كلّا يا امَّ المؤمنين! إنِّي في بيت أمن، قالت:
أجل.
ومكث بالمدينة ما شاء اللَّه، ثمّ خرج إلى مكّة فلقيه الناس، فقال اولئك النفر: نتلقّاه فلعلّه قد ندم على ما كان منه. فلقوه ببطن مرّ[١]، فكان أوَّل من لقيه الحسين ٧، فقال له معاوية: مرحباً وأهلًا يابن رسول اللَّه، وسيِّد شباب المسلمين! فأمر له بدابّة فركب وسايره، ثمّ فعل بالباقين مثل ذلك، وأقبل يسايرهم لا يسير معه غيرهم حتّى دخل مكّة، فكانوا أوّل داخلٍ وآخر خارجٍ، ولا يمضي يوم إلّاولهم صلة ولا يذكر لهم شيئاً، حتّى قضى نسكه وحمل أثقاله وقرب مسيره.
[١]. بَطْنُ مَرّ: من نواحي مكّة، عنده يجتمع وادي النخلتين فيصيران وادياً واحداً( معجم البلدان: ج ١ ص ٤٤٩) وراجع: الخريطة رقم ٣ في آخر المجلّد ٣.