موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦
فَكَتَبَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ: لا تَعرِض لِلحُسَينِ في شَيءٍ؛ فَقَد بايَعَنا، ولَيسَ بِناقِضِ بَيعَتِنا ولا مُخفِرِ ذِمَّتِنا.[١]
وكَتَبَ إلَى الحُسَينِ ٧: أمّا بَعدُ، فَقَدِ انتَهَت إلَيَّ امورٌ عَنكَ لَستَ بِها حَرِيّاً،[٢] لِأَنَّ مَن أعطى صَفقَةَ يَمينِهِ جَديرٌ بِالوَفاءِ، فَاعلَم رَحِمَكَ اللَّهُ أنّي مَتى انكِركَ تَستَنكِرني، ومَتى تَكِدني أكِدكَ، فَلا يَستَفِزَّنَّكَ السُّفَهاءُ الَّذينَ يُحِبّونَ الفِتنَةَ، وَالسَّلامُ.
فَكَتَبَ إلَيهِ الحُسَينُ ٧: ما اريدُ حَربَكَ، ولَا الخِلافَ عَلَيكَ.[٣]
٧٤٢. أنساب الأشراف: كانَ رِجالٌ مِن أهلِ العِراقِ ولُثمانُ[٤] أهلِ الحِجازِ يَختَلِفونَ إلَى الحُسَينِ ٧، يُجِلّونَهُ ويُعَظِّمونَهُ ويَذكُرونَ فَضلَهُ ويَدعونَهُ إلى أنفُسِهِم، ويَقولونَ: إنّا لَكَ عَضُدٌ ويَدٌ، لِيَتَّخِذُوا الوَسيلَةَ إلَيهِ، وهُم لا يَشُكّونَ في أنَّ مُعاوِيَةَ إذا ماتَ لَم يَعدِلِ النّاسُ بِحُسَينٍ ٧ أحَداً.
فَلَمّا كَثُرَ اختِلافُ النّاسِ إليهِ، أتى عَمرُو بنُ عُثمانَ بنِ عَفّانَ مَروانَ بنَ الحَكَمِ- وهُوَ إذ ذاكَ عامِلُ مُعاوِيَةَ عَلَى المَدينَةِ- فَقالَ لَهُ: قَد كَثُرَ اختِلافُ النّاسِ إلى حُسَينٍ، وَاللَّهِ إنّي لَأَرى أنَّ لَكُم مِنهُ يَوماً عَصيباً. فَكَتَبَ مَروانُ ذلِكَ إلى مُعاوِيَةَ، فَكَتَبَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ: بِأَنِ اترُك حُسَيناً ما تَرَكَكَ ولَم يُظهِر عَداوَتَهُ، ويُبدي صَفحَتَهُ[٥]. وَاكمُن[٦] عَنهُ
[١]. أخفر الذمّة: لم يفِ بها( لسان العرب: ج ٤ ص ٢٥٤« خفر»).
[٢]. حَرِيّ: أي جدير وخليق( النهاية: ج ١ ص ٣٧٥« حرا»).
[٣]. الأخبار الطوال: ص ٢٢٤.
[٤]. اللِثامُ: ما على الفم من نقاب( القاموس المحيط: ج ٤ ص ١٧٤« لثم»). لفظة« لُثمان» أي المتلثّمونوهم المتنقّبون، وهو كاشف عن معروفيّتهم، حيث أرادوا بتلثّمهم أن لا يُعرفوا، ويؤيّد ذلك نصّ رجال الكشّي الوارد في الحديث ٧٤٤، حيث قال:« وجوه أهل الحجاز».
[٥]. يقال لمن خالف وكاشف: قد أبدى صفحته( راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٨ ص ٣٧١).
[٦]. كَمَنَ: اختفى ومنه الكمين في الحرب( الصحاح: ج ٦ ص ٢١٨٨« كمن»).