موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٢
قالَ: سُبحانَ اللَّهِ! أقتُلُ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ وَابنَ الزُّبَيرِ؟! قالَ: هُوَ ما أقولُ لَكَ.[١]
٩٤٢. الفتوح: لَمّا وَرَدَ كِتابُ يَزيدَ عَلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ وَقَرَأَهُ قالَ: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»[٢]! يا وَيحَ الوَليدِ بنِ عُتبَةَ! مَن أدخَلَهُ في هذِهِ الإِمارَةِ، ما لي ولِلحُسَينِ ابنِ فاطِمَةَ؟!
قالَ: ثُمَّ بَعَثَ إلى مَروانَ بنِ الحَكَمِ فَأَراهُ الكِتابَ فَقَرَأَهُ وَاستَرجَعَ، ثُمَّ قالَ: يَرحَمُ اللَّهُ أميرَ المُؤمِنينَ مُعاوِيَةَ، فَقالَ الوَليدُ: أشِر عَلَيَّ بِرَأيِكَ في هؤُلاءِ القَومِ كَيف تَرى أن أصنَعَ؟
فَقالَ مَروانُ: ابعَث إلَيهِم في هذِهِ السّاعَةِ فَتَدعوهُم إلَى البَيعَةِ وَالدُّخولِ في طاعَةِ يَزيدَ، فَإِن فَعَلوا قَبِلتَ ذلِكَ مِنهُم، وإن أبَوا قَدِّمهُم وَاضرِب أعناقَهُم قَبلَ أن يَدروا بِمَوتِ مُعاوِيَةَ؛ فَإِنَّهُم إن عَلِموا ذلِكَ وَثَبَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم فَأَظهَرَ الخِلافَ ودَعا إلى نَفسِهِ، فَعِندَ ذلِكَ أخافُ أن يَأتِيَكَ مِن قِبَلِهِم ما لا قِبَلَ لَكَ بِهِ وما لا يَقومُ لَهُ إلّاعَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ؛ فَإِنّي لا أراهُ يُنازِعُ في هذَا الأَمرِ أحَداً إلّاأن تَأتِيَهُ الخِلافَةُ فَيَأخُذَها عَفواً، فَذَر عَنكَ ابنَ عُمَرَ، وَابعَث إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكرٍ وعَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ، فَادعُهُم إلَى البَيعَةِ، مَعَ أنّي أعلَمُ أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ خاصَّةً لا يُجيبُكَ إلى بَيعَةِ يَزيدَ أبَداً ولا يَرى لَهُ عَلَيهِ طاعَةً، ووَاللَّهِ، أن لَو كُنتُ في مَوضِعِكَ لَم اراجِعِ الحُسَينَ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ حَتّى أضرِبَ رَقَبَتَهُ كائِناً في ذلِكَ ما كانَ.
قالَ: فَأَطرَقَ الوَليدُ بنُ عُتبَةَ إلَى الأَرضِ ساعَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وقالَ: يا لَيتَ الوَليدَ لَم يولَد ولَم يَكُن شَيئاً مَذكوراً.
قالَ: ثُمَّ دَمَعَت عَيناهُ، فَقالَ لَهُ عَدُوُّ اللَّهِ مَروانُ: أوِّه أيُّهَا الأَميرُ، لا تَجزَع مِمّا
[١]. تاريخ دمشق: ج ١٩ ص ١٧، تاريخ خليفة بن خيّاط: ص ١٧٧.
[٢]. البقرة: ١٥٦.