موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣
إنّك واللَّه لوددنا أن نكلك إلى اللَّه فيما جسرت عليه من أمر يزيد، والّذي نفسي بيده لتجعلنّها شورى أو لأعيدها جذَعةً[١].
ثمّ قام ليخرج فتعلّق معاوية بطرف ردائه، ثمّ قال:
على رسلك، اللّهمّ اكفنيه بما شئت، لا تظهرنّ لأهل الشام؛ فإنّي أخشى عليك منهم.
ثمّ قال لابن الزبير نحو ما قاله لابن عمر، ثمّ قال له:
أنت ثعلب روّاغ، كلّما خرجت من جُحر انجحرت في آخر، أنت ألّبت هذين الرجلين، وأخرجتهما إلى ما خرجا إليه.
فقال ابن الزبير:
أتريد أن تبايع ليزيد؟ أرأيت إن بايعناه أيّكما نطيع، أنطيعك أم نطيعه؟! إن كنت مللت الخلافة فاخرج منها وبايع ليزيد فنحن نبايعه.
فكثر كلامه وكلام ابن الزبير، حتّى قال له معاوية في بعض كلامه: واللَّه، ما أراك إلّا قاتلًا نفسك، ولكأنّي بك قد تخبّطت في الحبالة[٢]. ثمّ أمرهم بالانصراف، واحتجب عن الناس ثلاثة أيّام لا يخرج.
ثمّ خرج، فأمر المنادي أن ينادي في الناس أن يجتمعوا لأمرٍ جامع، فاجتمع الناس في المسجد، وقعّد هؤلاء[٣] حول المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمّ ذكر يزيد فضله وقراءته القرآن، ثمّ قال:
يا أهل المدينة! لقد هممت بيعة يزيد وما تركت قرية ولا مدرة[٤] إلّابعثت إليها بيعته،
[١]. أعدت الأمر جَذَعاً: أي جديداً كما بدأ( لسان العرب: ج ٨ ص ٤٤« جذع»).
[٢]. الحِبالة: ما يُصاد بها من أيّ شيء كان( النهاية: ج ١ ص ٣٣٣« حبل»).
[٣]. يعني المتخلّفين عن بيعة يزيد.
[٤]. العرب تسمّي القرية مدرة؛ لأنّ بنيانها غالباً من المدر[ أي الطين]( المجموع: ج ١٨ ص ٥٤).