موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١
بَحثٌ حَولَ قَبولِ الإِمامِ ٧ لِهَدايا مُعاوِيَةَ
لقد كانت السيرة العملية للإمامين الحسن والحسين ٨- استناداً إلى الروايات الّتي لاحظناها- تتمثّل في قبول هدايا معاوية. إلّاأنّ هذه الروايات يجب التوقّف عندها بغضّ النظر عمّا طرح في الفقه فيما يتعلّق بحلّية هدايا السلطان الجائر أو حرمتها.
فعلى فرض حلّية هذه الهدايا بشكل مطلق، أو بشروط خاصّة، فإنّ ما يجب أن يخضع هنا للدراسة- باعتباره قضية تاريخية وسياسية- هو كيف يمكننا تصديق ما ذكر من قبول الحسنين ٨ هدايا معاوية رغم العداء القائم بين الإمام عليّ ٧ وأبنائه وبين معاوية؟ ألم تكن الأهداف السياسية لمعاوية من هذه المبادرة مكشوفة لهم؟
أوَ ليس قبول هدايا معاوية بمثابة تأييد عملي لحكمه؟ وأخيراً: ما هي المصلحة الّتي كانت تستوجب أن يقبلوا هدايا عدوّ أهل البيت اللّدود؟
للإجابة على هذه التساؤلات نقول: إنّ العمل الذي يستلزم التأييد العملي لحكومة آل أبي سفيان في المجتمع الإسلامي لا يمكن أن يصدر من أبناء الإمام عليّ ٧، والوثائق الموجودة- على فرض صحّتها- تدلّ على هذا المعنى بوضوح للسببين التاليين:
أوّلًا: إنّ قبول الإمام ٧ لهدايا معاوية لا يمكن أن نعتبره تأييداً لحكومة معاوية، إلّا إذا التزم جانب الصمت إزاء جرائمه، ولكن عندما ينتقد الإمام ٧ معاوية بصراحة، فإنّه يفشل بذلك مخطّطه الخبيث، وبذلك فإنّ قبوله لهديّته لا يعتبر تأييداً