موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣
٣/ ٣
تَنصيصُ الإِمامِ الحَسَنِ ٧ عَلى إمامَتِهِ
٥٩٦. الكافي عن المفضّل بن عمر عن أبي عبداللَّه [الصادق] ٧: لَمّا حَضَرَتِ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ ٧ الوَفاةُ قالَ: يا قَنبَرُ! انظُر هَل تَرى مِن وَراءِ بابِكَ مُؤمِناً مِن غَيرِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السّلام؟ فَقالَ:
اللَّهُ تَعالى ورَسولُهُ وَابنُ رَسولِهِ أعلَمُ بِهِ مِنّي، قالَ: ادعُ لي مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍ[١]، فَأَتَيتُهُ فَلَمّا دَخَلتُ عَلَيهِ، قالَ: هَل حَدَثَ إلّاخَيرٌ؟ قُلتُ: أجِب أبا مُحَمَّدٍ، فَعَجَّلَ عَلى شِسعِ نَعلِهِ، فَلَم يُسَوِّهِ وخَرَجَ مَعي يَعدو، فَلَمّا قامَ بَينَ يَدَيهِ سَلَّمَ.
فَقالَ لَهُ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ٧: اجلِس، فَإِنَّهُ لَيسَ مِثلُكَ يَغيبُ عَن سَماعِ كَلامٍ يَحيى بِهِ الأَمواتُ، ويَموتُ بِهِ الأَحياءُ، كونوا أوعِيَةَ العِلمِ، ومَصابيحَ الهُدى، فَإِنَّ ضَوءَ النَّهارِ بَعضُهُ أضوَأُ مِن بَعضٍ.
أما عَلِمتَ أنَّ اللَّهَ جَعَلَ وُلدَ إبراهيمَ ٧ أئِمَّةً، وفَضَّلَ بَعضَهُم عَلى بَعضٍ، وآتى داوودَ ٧ زَبوراً، وقَد عَلِمتَ بِما استَأثَرَ بِهِ مُحَمَّداً ٦.
يا مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ! إنّي أخافُ عَلَيكَ الحَسَدَ، وإنَّما وَصَفَ اللَّهُ بِهِ الكافِرينَ، فَقالَ اللَّهُ عز و جل: «كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ»[٢] ولَم يَجعَلِ اللَّهُ عز و جل لِلشَّيطانِ عَلَيكَ سُلطاناً.
يا مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ! ألا اخبِرُكَ بِما سَمِعتُ مِن أبيكَ فيكَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: سَمِعتُ أباكَ ٧ يَقولُ يَومَ البَصرَةِ: مَن أحَبَّ أن يَبَرَّني فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ فَليَبَرَّ مُحَمَّداً وَلَدي. يا مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ! لَو شِئتُ أن اخبِرَكَ وأنتَ نُطفَةٌ في ظَهرِ أبيكَ لَأَخبَرتُكَ.
يا مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ! أما عَلِمتَ أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧ بَعدَ وَفاةِ نَفسي، ومُفارَقَةِ
[١]. أي ابن الحنفيّة.
[٢]. البقرة: ١٠٩.