موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩
فِيهِ كِتاباً أبيَضَ شِبهَ لَونِ الشَّمسِ.
فَقُلتُ لَها: بِأَبي وامّي يا بِنتَ رَسولِ اللَّهِ ٦! ما هذَا اللَّوحُ؟ فَقالَت: هذا لَوحٌ أهداهُ اللَّهُ إلى رَسولِهِ ٦، فيهِ اسمُ أبي، وَاسمُ بَعلي، وَاسمُ ابنَيَّ، وَاسمُ الأَوصِياءِ مِن وُلدي، وأعطانيهِ أبي لِيُبَشِّرَني بِذلِكَ.
قالَ جابِرٌ: فَأَعطَتنيهِ امُّكَ فاطِمَةُ ٣، فَقَرَأتُهُ وَاستَنسَختُهُ، فَقالَ لَهُ أبي: فَهَل لَكَ يا جابِرُ أن تَعرِضَهُ عَلَيَّ؟ قالَ: نَعَم، فَمَشى مَعَهُ أبي إلى مَنزِلِ جابِرٍ، فَأَخرَجَ صَحيفَةً مِن رَقٍّ.
فَقالَ: يا جابِرُ! انظُر في كِتابِكَ لِاقرَأَ أنَا عَلَيكَ، فَنَظَرَ جابِرٌ في نُسخَتِهِ، فَقَرَأَهُ أبي، فَما خالَفَ حَرفٌ حَرفاً، فَقالَ جابِرٌ: فَأَشهَدُ بِاللَّهِ أنّي هكَذا رَأَيتُهُ فِي اللَّوحِ مَكتوباً:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
هذا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ العَزيزِ الحَكيمِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ ونورِهِ وسَفيرِهِ وحِجابِهِ ودَليلِهِ، نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأَمينُ مِن عِندِ رَبِّ العالَمينَ:
عَظِّم- يا مُحَمَّدُ- أسمائي، وَاشكُر نَعمائي، ولا تَجحَد آلائي، إنّي أنَا اللَّهُ لا إلهَ إلَّا أنَا، قاصِمُ الجَبّارينَ، ومُديلُ المَظلومينَ، ودَيّانُ الدّينِ، إنّي أنَا اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنَا، فَمَن رَجا غَيرَ فَضلي، أو خافَ غَيرَ عَدلي، عَذَّبتُهُ عَذاباً لا اعَذِّبُهُ أحَداً مِنَ العالَمينَ، فَإِيّايَ فَاعبُد، وعَلَيَّ فَتَوَكَّل.
إنّي لَم أبعَث نَبِيّاً، فَاكمِلَت أيّامُهُ، وَانقَضَت مُدَّتُهُ، إلّاجَعَلتُ لَهُ وَصِيّاً، وإنّي فَضَّلتُكَ عَلَى الأَنبِياءِ، وفَضَّلتُ وَصِيَّكَ عَلَى الأَوصِياءِ، وأكرَمتُكَ بِشِبلَيكَ وسِبطَيكَ حَسَنٍ وحُسَينٍ، فَجَعَلتُ حَسَناً مَعدِنَ عِلمي بَعدَ انقِضاءِ مُدَّةِ أبيهِ.
وجَعَلتُ حُسَيناً خازِنَ وَحيي، وأكرَمتُهُ بِالشَّهادَةِ، وخَتَمتُ لَهُ بِالسَّعادَةِ، فَهُوَ