موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧
فَأَوجَبَ اللَّهُ لَهُما مِن عَلِيٍّ ٧ ما أوجَبَ لِعَلِيٍّ ٧ مِن رَسولِ اللَّهِ ٦، فَلَم يَكُن لِأَحَدٍ مِنهُما فَضلٌ عَلى صاحِبِهِ إلّابِكِبَرِهِ.
وإنَّ الحُسَينَ ٧ كانَ إذا حَضَرَ الحَسَنُ ٧ لَم يَنطِق في ذلِكَ المَجلِسِ حَتّى يَقومَ.
ثُمَّ إنَّ الحَسَنَ ٧ حَضَرَهُ الَّذي حَضَرَهُ، فَسَلَّمَ ذلِكَ إلَى الحُسَينِ ٧.
ثُمَّ إنَّ حُسَيناً ٧ حَضَرَهُ الَّذي حَضَرَهُ، فَدَعَا ابنَتَهُ الكُبرى فاطِمَةَ بِنتَ الحُسَينِ ٧، فَدَفَعَ إلَيها كِتاباً مَلفوفاً، ووَصِيَّةً ظاهِرَةً، وكانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ مَبطوناً[١]، لا يَرَونَ إلّاأنَّهُ لِما بِهِ[٢]، فَدَفَعَت فاطِمَةُ الكِتابَ إلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ٧، ثُمَّ صارَ وَاللَّهِ ذلِكَ الكِتابُ إلَينا.[٣]
٥٩٣. الكافي عن حبابة الوالبيّة: رَأَيتُ أميرَ المُؤمِنينَ ٧ في شُرطَةِ الخَميسِ ومَعَهُ دِرَّةٌ لَها سَبابَتانِ، يَضرِبُ بِها بَيّاعِي الجِرِّيِّ وَالمارماهي وَالزِّمّارِ، ويَقولُ لَهُم: يا بَيّاعي مُسوخِ بَني إسرائيلَ وجُندِ بَني مَروانَ.
فَقامَ إلَيهِ فُراتُ بنُ أحنَفَ، فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! وما جُندُ بَني مَروانَ؟
فَقالَ لَهُ: أقوامٌ حَلَقُوا اللِّحى، وفَتَلُوا الشَّوارِبَ، فَمُسِخوا.
فَلَم أرَ ناطِقاً أحسَنَ نُطقاً مِنهُ. ثُمّ اتَّبَعتُهُ، فَلَم أزَل أقفو أثَرَهُ حَتّى قَعَدَ في رَحَبَةِ المَسجِدِ، فَقُلتُ: لَهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما دَلالَةُ الإِمامَةِ يَرحَمُكَ اللَّهُ؟
فَقالَ: إيتِيني بِتِلكَ الحَصاةِ- وأشارَ بِيَدِهِ إلى حَصاةٍ- فَأَتَيتُهُ بِها، فَطَبَعَ لي فيها بِخاتَمِهِ، ثُمَّ قالَ لي: يا حَبابَةُ، إذَا ادَّعى مُدَّعٍ الإِمامَةَ، فَقَدَرَ أن يَطبَعَ كَما رَأَيتِ،
[١]. المَبْطُون: العليل البطن( الصحاح: ج ٥ ص ٢٠٨٠« بطن»).
[٢].« لا يرون» أي لا يعلمون« إلّا أنّه» متوجِّه ومهيّأ« لما» ينزل« به» أي الموت. وهو كناية عن الإشراف على الموت( مرآة العقول: ج ٣ ص ٢٦٤).
[٣]. الكافي: ج ١ ص ٢٩١ ح ٦.